ومن علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر، ابن رزين، وابن عقيل، وابن الجوزي، رحمهم الله. [1]
وقد نقل العلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليماني - رحمه الله - في هذه المسألة كلامًا نفيسًا لأئمة السلف في رده على الروافض في كتابه العواصم والقواصم في الذَّبِّ عن سنَّةِ أبي القاسم.
ومن هذه الآراء التي نقلها العلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليماني:"قال القاضي عياض: (لو طَرَأَ عليه كفرٌ، أو تغييرٌ للشرع، أو بدعةٌ، خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه، ونصب إمام عادل إِن أمكنهم ذلك، فإن لَم يقع ذلك إلا لطائفة، وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب على المبتدع القيام إلا إذا ظنوا القدرةَ عليه، فإن تحققوا العجز، لَم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، ويفر بدينه .. وقال بعضهم: يجب خلعه إلا أن يترتب عليه فتنةٌ وحرب(صحيح مسلم شرح النووي 12\ 229) . انتهى"
وقال ابنُ بطال: وقد أجمع الفقهاءعلى وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأنصف المظلوم غالبًا، وأنَّ طاعته خيرٌ من الخروج عليه لِمَا في ذلك من حقن الدماء و تسكين الدهماء ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. (الفتح) .
وفي كلام ابن بطال ما يدل بمفهومه على جواز الخروج وعدمه، لأنه قال: إن طاعته خيرٌ من الخروج عليه .. ولو كان الخروجُ حرامًا قطعًا والطاعةُ واجبةً قطعًا، لَم يقل: إن الطاعة خيرٌ من الخروج.
قال ابن عبد البر- رحمه الله - في (الاستيعاب) : واختلفَ الناس في معنى قوله: وأن لا ننازعَ الأمرَ أهلَه.
فقال قوم: هم أهل العدل والفضل والدينِ، وهؤلاء لا ينازَعُون، لأنهم أهل الأمر على الحقيقة.
وقال أهل الفقه: إنما يكون الاختيار في بدء الأمر، ولكن الجائر من الأئمة إذا أقامَ الجهاد والجمعةَ والأعياد، سكنت له الدهماء، وأنصف بعضها من بعض في تظالُمها، لم تجب منازعته، ولا الخروج
(1) - الإنصاف للمرداوي 10\ 311.