الصفحة 35 من 45

وأيما كان الأمر فإن هذا الإجماع يخالف واقعة الحال عصرًا وتكييفًا، فإنه منعقد في عصر تالٍ لعصر كان عامة الفقهاء فيه على القول بالجواز، بل تأكد ذلك بفعل كثير منهم [ابن الأشعث ومعه من كبار التابعين ابن المسيب والشعبي وابن جبير - وقبلهم عبد الله ابن الزبير - والإمام الحسين - وبعدهم ذو النفس الزكية] .""

قال الشيخ حامد العلي - حفظه الله:"أن الله تعالى أمر بإنكار الظلم وإزالته، وشرع ذلك أولاَ باليد، ولأنّ الجور سبب لفساد البلاد والعباد، وفي دفعه تحقيق الصلاح والمصالح العامّة التي ماجاءت الشريعة إلاّ لتوفيرها للناس، وما مبنى هذه الشريعة ـ أصلا ـ إلاّ على هذا الأساس."

وإنها لجناية على دين الإسلام أعظم جناية، وتشويه يصدّ عن سبيله أيّ تشويه، أن يقال في هذا الزمان الذي تثور فيه الشعوب مطالبة بحقوقها فتحصل عليها، وتكف يد الظالمين عن الأموال، والأعراض، والدماء، وعن العبث بمقدرات الأمة،

أن يقال: إن شريعة الله تعالى تأمر المسلمين أن يكونوا عونا للظلم بسكوتهم عليه، وإقرارهم له.

وكيف يحقّ لكم ـ أيها المحرمون خلع السلطات الجائرة بالقوة ـ لوم الشعوب أن تطلب الخَلاَصات السياسية، في غير هذه الشريعة، إن كنتم تقولون لهم إنّ فقهها السياسي قائم على إقرار الظلم، بل تشريع أسباب بقاءه بتحريم تغييره؟!!

إذا تبيّن أن القول بتحريم خلع السلطة الجائرة،، معارض لمقاصد الشريعة، وهو ذريعة لصدّ الناس عن اتباعها فيما هو من أعظم حاجاتهم الحياتية، علم بطلان هذا المذهب وفساده، وتناقضه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت