الصفحة 34 من 45

ومن العلماء الذين خرجوا: أحمد بن نصر الخزاعي الذي ساءه ما رآه من انحراف الخلافة وإظهار الفسق فقام بدعوة سرية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على الخليفة لبدعته وفسقه. وقد قال الإمام أحمد في ابن نصر بعد مقتله: (رحمه الله .. ما أسخاه لقد جاد بنفسه له) . [1]

قال الشوكاني: نقل ابن التين عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جورًا بعد أن كان عدلًا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه [2] .

فكما هو واضح من كلام الشوكاني، بأن الخروج على الحاكم إذا أحدث جورًا بعد أن كان عدلًا، مسألة خلافية اختلاف فيها العلماء مع ترجيحه لمنع الخروج وهذا من اجتهاد الشوكاني - رحمه الله - لا يلزم الأمة الأخذ به.

قال شيخنا محمد مصطفى المقرئ [3] - حفظه الله -"مسألة الخروج على الحاكم الفاسق او الجائر هي برأيي مسألة جدلية هي اليوم أشبه بالمسائل الفقهية الفرضية، ذلك أنها لا تطابق واقع حكام المسلمين الماثل بين أيدينا، وإسقاطها على هذا الواقع مغالطة كبيرة، إذ لا سبيل إلى نفي تحقق الكفر و ظهوره في طرق الحكم المهيمنة على بلادنا، وهذا هو مناط مشروعية الخروج على الحاكم كفر أو لم يكفر [خروجًا من جدلية تكفيره] ونص الحديث النبوي واضح صريح في ذلك:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه ابرهان"وقد يقع الكفر ولا يقتضي تكفير فاعله أو قائله - كما هو مذهب أهل الحق - والله أعلم."

أما الإجماع المنقول بحرمة الخروج على الحاكم الفاسق أو الجائر فهو منتقض بموقف الإمامين مالك وأبي حنيفة، وبكلام بعض من نقله كالإمام النووي ـ كما في شرح صحيح مسلم - حيث نص على جواز الخروج على الحاكم الفاسق بعد أن نقل الإجماع المذكور.

(1) - الدولة الإسلامية، بشير احمد ناقلًا عن البداية والنهاية.

(2) - نيل الأوطار 7\ 175.

(3) - عالم فقيه أصولي، وهو شيخي الأول، الذي إلتزمت على يديه، درست عليه الطحاوية، وما زلت أدرس عليه الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت