الصفحة 45 من 45

ثم من جهة التكييف الفقهي؛ إذ ليس الفسق من الكفر بسبيل، وإلا فكيف يسوى بين حاكم قائم بالشرع متحقق بمقاصد الإمامة وإن فسق في نفسه أو أفسد في رعيته أو جار عليهم، وبين حاكم مبدل للشرع المنزل بالقانون المنجس، لا يقيم للشريعة وزنًا ولا يعظم حدود الله، بل يحارب الشريعة وطلاب تطبيقها، ويحل الحرام ويحرم الحلال، ويستبيح بقوانينه ما حظر بالشرع نصًا وإجماعًا ... ما لكم كيف تحكمون؟"."

فالوضح من كلام شيخنا أنه لا يشترط أن يكون الحاكم كافرًا للخروج عليه، لكن بمجرد أن يظهر منه الكفر وجب الخروج عليه بنص النبي صلى الله عليه وسلم:"أن تروا كفرًا بواحًا"لأن ليس كل من يأتي بالكفر، يكفر كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة، لوجود مانع أو نقصان شرط.

وقال شيخنا المقرئ:"أن ترك الحكم بما أنزل الله لم يعد في زماننا هذا مجرد عدول عن حكم الله في واقعة أو أكثر (لرشوة أو شهوة أو هوى أو قرابة أو نحو ذلك) ، وإنما صار عدولًا عن أصل الحكم بما أنزل الله، واستبدالًا له بشرائع البشر، وتصورات المخلوقين، فتسنى بذلك أن يضم الحكم في كنفه أشد أنواع الكفر الغليظ وأفحشه، كل ذلك باسم الولاية العامة، التي أبيح للحاكم - تحت شعارها - أن يفعل ما يشاء، وقد منحته كهنة السلطان - فوق ما استحوذ عليه - حصانة ضد تكفيره، فأقصى ما يقال في أفعاله: كفر دون كفر، وهذا في أحسن أحوالهم، وأنزه نماذجهم، وإلا فإنهم يسوغون له ما لم يدع به من الكفر وجهًا، كل ذلك وهم يبررون عند الناس طاعته، ويلزمونهم إياها، ولو آان مؤداها أن يلجوا في الكفر أفواجًا" [1] .

قال شيخنا أبو قتادة الفلسطيني - فك الله أسره:"وليعلم المسلمون أن السكوت عن هؤلاء الحكّام المبدلين لشريعة الرحمن؛ قد جرّ على أمتنا الويلات والمصائب والبلايا، إذ جعل الكثير من المسلمين جُندًا لهؤلاء الطواغيت دون أن يشعروا، وبالتالي صاروا جُزءًا من طائفة الردة والكفر، وخاصة في أحكام القتال".

(1) - كتلب ألف باء في الحاكمية والأرجاء للشيخنا المقرئ ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت