الصفحة 5 من 45

يهوديا فسلخه، وقال ابن الأكفاني: (سُلِخ، وحُشِيَ تبنًا-علف الماشية-،وصُلب) ،وقيل: (سُلخ من مفرِقِ رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله، ويصبر حتى بلغ الصدر، فرحمه السلاخ، فوكزه بالسكين موضع قلبه، فقضى عليه، وقيل:(( لما سُلخ كان يُسمع من جسده قراءة القرآن ) ) [1] ، فرحم الله الإمام النابلسي رحمة واسعة.

وقد انقسم العلماء في هذه المسألة إلى طائفتين. الأولى تذهب إلى عدم جواز الخروج على الحاكم الجائر، والآخرى تذهب إلى جواز الخروج على الحاكم الجائر. فالغاية من هذا البحث إثبات أن القول بالخروج على الحاكم الجائر من أقوال أهل السنة والجماعة وليس قول الخوارج أو البغاة. بل هناك من خرج على الحاكم الجائر من كبار الأئمة وأهل العلم من أمثال الحسين بن علي وعبدالله ابن الزبير - رضي الله عنهما - وسعيد ابن جبير وابن الأشعث - رحمهما الله - وكذلك النفس الزكية خرج على أبو جعفر المنصور. فكما هو واضح أن كبار أئمة أهل السنة قالوا بالخروج، وخرجوا على حكام الجور الذين إذا ما قورنوا بحكام اليوم لعدوا حكام عدل، لقد أقاموا الدين وقاموا بالجهاد وفتحوا البلاد، وعندما ظلموا خرج الأئمة عليهم.

يتالف هذا البحث من مقدمة، ومبحثين، وخاتمة.

المبحث الأول: يتضمن ثلاثة مطالب: الأول: عقد الإمامة وإلتزامات الإمام اتجاه الأمة، والثاني: طاعة الإمام، والثالث: الأسباب التي ينعزل الإمام بها.

المبحث الثاني: يتضمن مطلبين الأول: أهل المذهب القائل بعدم الخروج على الحاكم الجائر. والثاني: أهل المذهب القائل بجواز أو وجوب الخروج على الحاكم الجائر.

الخاتمة: تدور حول الترجيح بين المذهبين وواقع حكام عصرنا وحكم الخروج عليهم.

(1) - سير أعلام النبلاء (16/ 148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت