فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 316

آلات النَّفَس، والغذاء، فما يُنكر أن يكونَ في هذه الحركات تقويةٌ وتحليلٌ للمواد، ولا سِيَّما بواسطة قوةِ النفس وانشراحِها في الصلاة، فتقوى الطبيعة، فيندفع الألم.

ولكن داء الزندقةِ والإعراض عما جاءت به الرُّسلُ، والتَّعوُّضِ عنه بالإلحاد داءٌ ليس له دواء إلا نارٌ { تَلَظَّى لاَ يَصْلاَهَا إلاَّ الأشْقَى الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى}

وأمَّا تأثيرُ الجهادِ في دفع الهم والغم، فأمرٌ معلوم بالوجدان، فإنَّ النفس متى تركتْ صائِلَ الباطل وصَوْلته واستيلاءَه، اشتد همُّها وغمُّها، وكربُها وخوفها، فإذا جاهدته لله أبدل الله ذلك الهمَّ والحُزْنَ فرحًا ونشاطًا وقوةً، كما قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 14-15] ، فلا شىءَ أذهبُ لجوَى القلب وغَمِّه وهَمِّه وحُزنه من الجهاد..والله المستعان.

وأمَّا تأثيرُ"لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله"فى دفع هذا الداءِ، فلِما فيها من كمالِ التفويضِ، والتبرِّى من الحَوْل والقُوَّة إلا به، وتسليمِ الأمر كله له، وعدمِ منازعته في شىء منه، وعموم ذلك لكلِّ تحوُّلٍ من حَال إلى حال في العالَم العُلوىِّ والسُّفلىِّ، والقوةِ على ذلك التحول، وأنَّ ذلك كُلَّه باللهِ وحدَه، فلا يقوم لهذه الكلمة شىء.

وفى بعض الآثار: إنه ما ينزِلُ مَلَكٌ من السماء، ولا يَصعَدُ إليها إلا ب"لاَ حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله"، ولها تأثيرٌ عجيب في طرد الشيطان.. والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت