فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 316

فصل: في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في عِلاج العشق

هذا مرضٌ من أمراض القلب، مخالفٌ لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعِلاجه، وإذا تمكَّنَ واستحكم، عزَّ على الأطباء دواؤه، وأعيا العليلَ داؤُه، وإنَّما حكاه اللهُ سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس: من النِّسَاء،

وعشاقِ الصبيان المُرْدان، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسفَ، وحكاه عن قوم لوط، فقال تعالى إخبارًا عنهم لمَّا جاءت الملائكةُ لوطًا: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إنَّ هَؤُلآءِ ضيفىَ فَلاَ تَفْضَحُونِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِى إن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 68-73] .

وأمَّا ما زعمه بعضُ مَن لم يقدرسولَ الله صلى الله عليه وسلم حقَّ قدره أنه ابتُلِىَ به في شأن زينب بنت جَحْش، وأنه رآها فقال:"سُبحانَ مُقَلِّبِ القُلُوبِ". وأخذتْ بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثةَ:"أمْسِكْها"حتى أنزل الله عليه: {وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37] ، فظنَّ هذا الزاعمُ أنَّ ذلك في شأن العشق، وصنَّف بعضهم كتابًا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة، وهذا من جهلِ هذا القائل بالقرآن وبالرُّسُل، وتحمِيلهِ كلامَ الله ما لا يحتمِلُه، ونسبتِه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلى ما برَّأَه الله منه، فإنَّ زينبَ بنت جحش كانت تحتَ

زيدِ بن حارثةَ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد تبنَّاه، وكان يُدعى"زيد بن محمد"، وكانت زينبُ فيها شَممٌ وترفُّع عليه، فشاور رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في طلاقها، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَمْسِكْ عليكَ زوجَكَ واتَّقِ الله"، وأخفى في نفسه أن يتزوَّجَها إن طلَّقها زيد، وكان يخشى من قالةِ الناس أنه تزوَّج امرأة ابنه، لأن زيدًا كان يُدعى ابنَه، فهذا هو الذى أخفاه في نفسه، وهذه هى الخشية من الناس التى وقعت له، ولهذا ذكر سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت