فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 316

كريهة يُعاف لأجلها.ومنها: أنه ربما غلب الداخِلُ إلى جوفه من الماء، فتضرَّر به. ومنها: أنه ربما كان فيه حيوان لا يشعر به،فيؤذيه. ومنها: أنَّ الماء ربما كان فيه قَذاةٌ أو غيرُها لا يراها عند الشرب، فتَلِج جوفه. ومنها: أنَّ الشرب كذلك يملأ البطن من الهواء، فيضيقُ عن أخذ حظَّه من الماء، أو يُزاحمه، أو يؤذيه، ولغير ذلك من الحِكَم.

فإن قيل: فما تصنعون بما فى"جامع الترمذي": أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دعا بإداوة يومَ أُحُد، فقال:"اخْنُثْ فَمَ الإدَاوَة"، ثُمَّ شَرِبَ منها مِن فَيّهَا .قلنا: نكتفى فيه بقول الترمذى: هذا حديثٌ ليس إسناده بصحيح، وعبد الله ابن عمر العُمرىُّ يُضعَّفُ من قِبلِ حفظه، ولا أدرى سمع من عيسى، أو لا... انتهى.يريد عيسى بن عبد الله الذى رواه عنه، عن رجل من الأنصار.

فصل

وفى"سنن أبى داود"من حديث أبى سعيد الخُدرىِّ، قال:"نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الشُّرب من ثُلْمَةِ القَدَحِ، وأن ينفُخَ في الشَّراب". وهذا من الآداب التى تتم بها مصلحةُ الشارب، فإن الشُّرب من ثُلْمِة القَدَح فيه عِدَّةُ مفاسد:

أحدها: أنَّ ما يكون على وجه الماء من قَذىً أو غيره يجتمع إلى الثُّلْمة بخلاف الجانب الصحيح.

الثانى: أنَّه ربما شوَّش على الشارب، ولم يتمكن من حسن الشرب من الثُّلْمة.

الثالث: أنَّ الوسخ والزُّهومة تجتمِعُ في الثُّلْمة، ولا يصل إليها الغَسلُ، كما يصل إلى الجانب الصحيح.

الرابع: أنَّ الثُّلْمة محلُّ العيب في القَدَح، وهى أردأُ مكان فيه، فينبغى تجنُّبه، وقصدُ الجانب الصحيح، فإنَّ الردىء من كل شىء لا خير فيه، ورأى بعض السَّلَف رجلًا يشترى حاجة رديئة، فقال: لا تفعل، أما عَلِمتَ أنَّ اللهَ نزع البركة من كل ردىء.

الخامس: أنَّه ربما كان في الثُّلْمة شقٌ أو تحديدٌ يجرح فم الشارب، ولغيرِ هذه من المفاسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت