على الدماغ، فلا يحفَظُ ما ينطبعُ فيه، نفع منه اللُّبان، وأمَّا إذا كان النِّسيانُ لغلبة شىء عارض، أمكن زوالُه سريعًا بالمرطبات. والفرق بينهما أنَّ اليبوسىَّ يتبعه سهر، وحفظ الأُمور الماضية دون الحالية، والرُّطوبى بالعكس.
وقد يُحدِثُ النِّسيانَ أشياءُ بالخاصية، كحجامةُ نُقْرة القفا، وإدمانِ أكل الكُسْفُرَة الرطبة، والتفاحِ الحامض، وكثرةِ الهَمِّ والغَمِّ، والنظرِ في الماء الواقف، والبَوْلِ فيه، والنظر إلى المَصلوب، والإكثارِ من قراءة ألواح القُبور، والمشى بين جَمَلين مقطُورَين، وإلقاء القملِ في الحياض، وأكل سُؤْر الفأر، وأكثَرُ هذا معروف بالتجربة.
والمقصود: أنَّ اللُّبان مسخِّن في الدرجة الثانية، ومجفِّف في الأُولى، وفيه قبض يسير، وهو كثيرُ المنافع، قليل المضار، فمن منافعه: أن ينفع مِن قذف الدم ونزفه، ووجع المَعِدَة، واستطلاق البطن، ويهضِمُ الطعام،
ويطْرُدُ الرِّياح، ويجلُو قروح العَيْن، ويُنبت اللَّحم في سائر القروح، ويُقَوِّى المَعِدَة الضعيفة، ويُسخِّنها، ويُجفف البلغم، ويُنَشِّف رطوباتِ الصدر، ويجلو ظُلمة البصر، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار، وإذا مُضِغَ وحدَه، أو مع الصَّعْتر الفارسىِّ جلب البلغم، ونفع من اعتقالِ اللِّسان، ويزيدُ في الذهن ويُذكيه، وإن بُخِّرَ به ماء، نفع من الوباء، وطيَّبَ رائحة الهواء.