فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 5354

وَكَذَلِكَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، وَفِي الْقَذْفِ: فَالْحَدُّ قَدْ وَجَبَ، وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ الْمَكَانِ، وَالْمَقْذُوفُ فِي ذَلِكَ، وَالْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَذِكْرُهُ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ سَوَاءٌ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَنْ ادَّعَى الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ؟ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ اخْتِلَافَ الشُّهُودِ فِي لِبَاسِ الزَّانِي، وَالسَّارِقِ، وَالشَّارِبِ، وَالْقَاذِفِ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ فِي رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: عِمَامَةٌ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَخْضَرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَحْمَرُ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: فِي غَيْمٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: فِي صَحْوٍ - فَهَذَا كُلُّهُ لَا مَعْنَى لَهُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ الْغَرَضَ فِي مُرَاعَاةِ الِاخْتِلَافِ إنَّمَا هُوَ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَمَلٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَكَانِ، أَوْ الزَّمَانِ، أَوْ الْمَقْذُوفِ، أَوْ الْمَزْنِيِّ بِهَا، أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، أَوْ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ: فَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى عَمَلٍ وَاحِدٍ؟ قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَكُمْ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ وَاحِدٍ، وَأَيُّ قُرْآنٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ؟ وَأَيُّ نَظَرٍ أَوْجَبَهُ؟ وَهَذَا مَا لَا سَبِيلَ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت