فَعَلَى كُلِّ حَالٍ قَدْ حَذَفَ الْمَنْعُوتَ وَاقْتَصَرَ عَلَى النَّعْتِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اقْتِصَارِهِ تَعَالَى عَلَى ذِكْرِ"الْمُحْصَنَاتِ"وَحَذْفِ الْفُرُوجِ عَلَى قَوْلِنَا، أَوْ حَذْفِ"النِّسَاءِ"عَلَى قَوْلِهِمْ - فَسَقَطَ اعْتِرَاضُهُمْ جُمْلَةً، وَقَوْلُنَا نَحْنُ الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ الْآيَةَ الْأُولَى مِنْ دَعْوَاهُمْ، لِأَنَّ قَوْلَنَا يَشْهَدُ لَهُ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَأَمَّا دَعْوَاهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِذَلِكَ"النِّسَاءَ"فَدَعْوَى عَارِيَّةٌ لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا، لَا مِنْ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ، لِأَنَّهُمْ يَخُصُّونَ تَأْوِيلَهُمْ هَذَا، وَيُسْقِطُونَ الْحَدَّ عَنْ قَاذِفِ نِسَاءٍ كَثِيرَةٍ: كَالْإِمَاءِ، وَالْكَوَافِرِ، وَالصِّغَارِ، وَالْمَجَانِينِ، فَقَدْ أَفْسَدُوا دَعْوَاهُمْ مِنْ قُرْبٍ مَعَ تَعَرِّيهَا مِنْ الْبُرْهَانِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
2232 - مَسْأَلَةٌ: قَذْفُ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ قَذَفَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً بِالزِّنَا: