فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 485

الشّرب الصّحّيّ

عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاَثًا، وَيَقُولُ:"هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى"."

أيْ إنّه إذا شرِبَ كأسَ الماءِ يشربُه على ثلاثِ دفعاتٍ، يتنفّسُ بين كلِّ شَربتين، إذًا يتنفّسُ إذا شَرَب مِن الإناء ثلاثًا، ويقول أروى: أيْ: أشدُّ ريًّا، وأقْربُ إلى العافيةِ، وأمرأ أيْ: أسهلُ مرورًا.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه"أنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلاثةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أَدْنَى إِلَى فِيهِ الإِنَاءَ سَمَّى اللهَ، فَإِذَا أَخَّرَهُ حَمِدَ اللهَ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ".

الشيء المعجِزُ أنّ في الإنسانِ عصبًا يُسمَّى العصبَ المبهَمَ، هذا العصبُ مربوطٌ بالمعدةِ والقلبِ، والتنبيهُ العنيفُ لهذا العصبِ يؤذيه، فالماءُ الباردُ مثلًا إذا أُلقِيَ في الجوفِ دفعةً واحدةً دونَ أنْ يُمصَّ مصًّا - كما أرشدَ الحديث - فإنه ذو تنبيهٍ شديدٍ للعصبِ المبهَم، وهذا العصبُ المبهَمُ ربَّما نبَّهَ القلبَ فأوقفَه عن العملِ، وهناك حالاتُ موتٍ مفاجئ كثيرةٌ بسببِ تنبيهٍ شديدٍ جدًا لهذا العصبِ المبهَمِ، سمّاه العلماءُ النهيَ العصبيَّ الذي يؤدّي إلى توقفِ القلبِ، وقد يحدثُ الموتُ فجأةً.

شيءٌ آخرُ، أنّ الإنسانَ حينما يكونُ في حالةِ حرٍّ شديدٍ، في حالةِ جهدٍ عالٍ جدًا لا ينبغي له أن يشربَ الكثيرَ من الماءِ، فالآلاتُ المعدنيةُ لو صببتَ عليها الماءَ لتصدَّعتْ، ولانشقتْ، فكيف بالإنسانِ، قال تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بالجنود قَالَ إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني إِلاَّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ والذين آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا اليوم بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصابرين} [البقرة: 249] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت