وإذا فَقَدَتِ الخيلُ صغيرَها نَهْنَهَتْ بصوتٍ مسموعٍ، وتَوَحَّشَتْ، ولا تَدَعُ أحدًا يقتربُ من صغيرِها، فإذَا حُمِلَ صغيرُها ليُدْفَنَ سارتْ خَلْفَه، فإذَا دُفِنَ لازمتْ قَبْرَهُ، وانقطعتْ عن الأكلِ والشربِ.
إنّ من آياتِ اللهِ الدالّةِ على عظمتِه قلبَ الأمِّ، لا في بني البشرِ فحسبُ، بل في الكائناتِ الحيَّةِ.
هذه البيضةُ التي نأكلُها مَن يصدِّقُ أنَّ فيها ستةَ عشرَ معدنًا نادرًا، وثمانيةَ معادنَ معروفةً؟ والمعادنُ في البيضةِ تحتلُّ نسبةَ اثنين بالمئة، أمّا المعادنُ من قِشرِ البيضةِ فإنّها تحتلُّ عشرةً بالمئةِ.
مَن يصدِّقُ أنّ في البيضةِ ما يساوي مئتي نوعٍ من البروتينات؟ وفيها أيضًا أربعةَ عشرَ نوعًا من الفيتامينات، وفيها موادُّ سكريةٌ، وفيها مضاداتٌ حيويةٌ؛ تقاومُ تفسُّخَها وفسادَها، وفيها أيضًا من الدهونِ الخفيفةِ والثقيلةِ.
ولها شكلٌ بيضويٌّ، مِن ميزاتِه الهندسيةِ أنه لا يتدحرجُ إلى مسافاتٍ طويلةٍ، فلو كان شكْلُها كرويًّا لتدحرجتِ البيضةُ إلى مسافاتٍ بعيدةٍ جدًا.
هذا الشكلُ مِن أقوى الأشكالِ هندسيًا، يتحمّلُ مقاومةً كبيرةً، الشكلُ البيضويُّ تتوزَّعُ مقاومتُه على كلِّ أنحاءِ سطحِه، وبُنيةُ البيضةِ سهلٌ فتحُها واستعمالُها، وسهلٌ حفظُ بعضِها فوقَ بعضٍ.
حينما كفَرَ الإنسانُ بوحيِ السماءِ، واعتمدَ على عقلِه فقط أضلَّه، وهداه إلى أنْ يُطعِمَ البقرةَ المشيماتِ، التي تؤخَذُ من المستشفياتِ، وتجفَّفُ وتُطحَنُ، وتوضَعُ عظامُ الخنزيرِ، والجيفُ التي تفسخَّتْ في مراجلَ، وتُغلَى، ثم تجفَّف، وتطحَنُ، وتُطعَم للبقرِ، فإذا بمرضٍ خطيرٍ خطِيرٍ يصيبُ البقرَ، سمّاهُ العلماءُ: جنونَ البقرِ، أو مرضَ الاعتلال الدماغيِّ.
هذا المرضُ الخطيرُ سيضطرُّ مُنْتِجِي البقرِ إلى إحراقِ أحدَ عشرَ مليونَ بقرةٍ، ثمنُها ثلاثةٌ وثلاثون مليارًا من الجنيهات الإسترلينيةِ؛ لأنهم خالفوا منهجَ اللهِ سبحانه وتعالى في تغذيةِ هذا الحيوانِ.