لكنَّ النبيَّ عليه الصلاةُ والسلامُ استثنى السمكَ من شرطِ إنهارِ الدمِ، وقد يسألُ سائلٌ: ما بالُ السمكِ نأكلُه ميتًا؟ وهل دمُ السمكِ غيرُ دمِ الدوابِّ الأخرى؟ يجيبُ العلماءُ عن هذا التساؤلِ بأنّ للسمكِ خاصةً أوْدَعَها اللهُ فيه، وهي أن السمكةَ إذا اصطيدتْ، وخرجتْ من الماءِ، وفارَقَتِ الحياةَ فسوف يتجمَّع دمُها كلُّه في غلاصمِها، وكأنها ذُبِحَتْ، لذلك فأنت تميِّزُ السمكَ الذي صِيدَ حديثًا من القديمِ مِن غلاصمِه، فإذا كانتْ ممتلئةً بالدمِ الأحمرِ فإنّ السمكَ طازجٌ، وإذَا كانت الغلاصمُ ذاتَ لونٍ أزرقَ فقد مضى وقتٌ على صيدِها، لذلك استثنى النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ تناوُلَ السمكِ مما مات من الحيوانات، وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، وهو لا ينطقُ عن الهوى، فحينما أَمَرَنَا بهذه السُّنَن فلأنها تنطوي على حكمةٍ يكشفُ العلمُ شيئًا فشيئًا عن أبعادِها، وعن دقائقِها، وعن حكمتِها.
مِن آياتِ اللهِ الدالَّةِ على عظمتِه هذه الحيتانُ التي تجوبُ المحيطاتِ، والشيءُ اللافتُ للنّظر أنّ نوعًا واحدًا منها، وهو الحوتُ الأزرقُ يزيدُ عددُه على مئةٍ وخمسين ألف حوتٍ، كما قدَّره بعضُ العلماءِ، والحوتُ الأزرقُ يزِنُ مئةً وثلاثين طنًّا، ويبلغُ طولُه خمسةً وثلاثين مترًا! فلو ضربْتَ وزْنَ هذا الحوتِ بِعَدد الحيتانِ لكان الرقمُ عظيمًا، فلو قُسِّمَ على أهلِ الأرضِ لأصابَ كلُّ إنسانٍ من ستّةِ آلافِ مليون أربعةَ كيلو غرامات.