فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 485

شيءٌ آخرُ: لو وضعتَ ملعقةَ خلٍّ في خمسةِ آلاف لترٍ، أي في خمسة أطنانٍ، ووضعتَ في خمسة آلاف لتر أخرى ماءً عذبًا لاهتدى هذا الحيوانُ إلى الماءِ الذي فيه ملعقةُ الخل، فما هذه الحاسّةُ العجيبةُ؟.

ومِنَ الطريفِ أنْ يُشارَ إلى بعضِ الدولِ التي تستخدمُ هذا الحيوانَ لكشفِ تسرُّبِ الغازِ في الأنابيبِ المدفونةِ تحتَ الأرضِ، إنه يتَّبعُ هذا الأنبوبَ، ويعوِي في أي مكانٍ شمَّ منه الغازَ، ليشيرَ إلى مكانِ تسرُّبِ الغازِ.

لقد سَخَّرَ اللهُ سبحانه وتعالى لنا هذا، فماذا فعلنا؟ هل شَكَرْنَاهُ على هذا الكونِ العظيمِ؟ هل شكرناهُ على هذه المخلوقاتِ التي سُخِّرتْ مِن أجلِنا {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعًا} [البقرة: 29] .

الإنسانُ له خصائصُ يتميَّزُ بها، وخصائصُ يشتركُ فيها مع بقيةِ الخَلْقِ، وأيُّ صفةٍ يفتخرُ بها ففي المخلوقاتِ مَا يفوقُه فيها، لكن الإنسانَ ميَّزهُ اللهُ بالعلمِ، والحكمةِ، والقوةِ الإدراكية، وميَّزَه بأنْ جعله المخلوق المكرَّم، كلَّفه عمارةَ الأرضِ، وكلَّفه تزكيةَ نفسِه، فإذا اشتغلَ الإنسانُ بما انفردَ به خيرٌ له مِن أنْ يسعى إلى التفوُّقِ في أشياء قد ميزَّ اللهُ بها بعضَ مخلوقاتِه عليه.

وقعتْ تحت يدي مقالةٌ، مضمونُها أنّ فرنسا قبل خمسٍ وثلاثين سنةً قامت بتفجيرٍ نوويٍّ في صحراءِ الجزائرِ، وهذا التفجيرُ النوويُّ لهيبٌ حارقٌ، أو ضغطٌ ماحقٌ، لا يبقِي نباتًا، ولا حيوانًا، ولا إنسانًا، وأحْدَثَ هذا الانفجارُ حفرةً كبيرةً جدًا، وكوَّنَ كرةً من النارِ تعلو مساحاتٍ شاسعةً، وبَعْدَ نهايةِ الانفجارِ، وسكونِ الأرضِ؛ وجدُوا عقربًا يمشِي في أرضِ الانفجار، إنها مفاجأة غريبة عجيبةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت