فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 485

إنّ زوالَ الشمسِ عن كَبِد السماءِ هو انحرافُها، وما دامَ اللهُ العليمُ الخبيرُ يقول: {والسمآء ذَاتِ الرجع} [الطارق: 11] ، فإنّ كلَّ كوكبٍ في الكون يدورُ حول نجم آخرَ، وله مسارٌ دائري أو إهليلجي، ويرجعُ إلى مكانِ انطلاقِه، أنْ يكونَ هذا الكوكبُ على هذا المسارِ بشكلٍ دقيقٍ، هذا فِعْلُ مَنْ؟ لو أنّ الأرضَ خَرَجَتْ عن مسارِها لانجذبتْ إلى كوكبٍ آخرَ، وانتهتِ الحياةُ على الأرضِ، فمَنِ الذي يُبْقِي حركةَ هذه الكواكبِ على خطِّ سيْرِها تمامًا؟ كما لو أنّ قطارًا خَرَجَ عن سكَّته لتدهور، فأنْ يبقى القطارُ على سكَّته، وأنْ تبقى المركبةُ على الطريقِ، وأنْ تبقى الأرضُ في مسارها حولَ الشمسِ، فهذا مِن تقديرِ عزيزٍ حكيمٍ، يقول ربنا عز وجل: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} ، أيْ: أنْ تخرجَ عن مسارها، وإنّ مذنَّب هالي زار الأرضَ في عام 1910، وزارها ثانيةً في عام 1986، هذا المذنَّب منذ آلافِ آلاف السنين له مسارٌ لا يحيدُ عنه، وله وقتٌ لا يتخلَّفُ عنه، فمَنْ أبقاه في هذا المسار، وفي هذه السرعةِ الدقيقةِ؟ هذا المذنَّبُ، وبقيةُ المذنَّبات، والأرضُ، والمجموعةُ الشمسيةُ.. {والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا} [يس: 38] .

كلُّ الكونِ يسيرُ في مساراتٍ لا يحيدُ عنها أبدًا، بقدرة قادر، إنّه اللهُ خَالقُ الكون وحْدَه، {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر: 41] .

هل تستطيعُ قُوى الأرض كلُّها أنْ تُعيدَ انحرافَ الأرضِ إذا خرجتْ عن مسارِها؟ أو أنْ تُعِيدَ انحرافَ الشمسِ إذا خرجتْ عن مسارِها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت