فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 485

وهناك معنى ثالثٌ: قال تعالى: {والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أَكْنَانًا} [النحل: 81] ، فالسلاسلُ الجَبَلِيّةُ التي على السواحلِ تجعلُ المنطقةَ التي خَلْفَها منطقةً جافَّةً، وليستْ رطبةً، ومنطقة هادئة، وليست منطقةَ رياحٍ عاتيةٍ، فلو ذهبتَ إلى مدينة حمصَ لرأيتَ أنَّ الأشجارَ كلَّها مائلةٌ نحو الشرق، لوجودِ فتحةٍ بين سلسلتي الجبالِ المنصوبةِ على السواحلِ جبال اللاذقية وجبال لبنان، فالجبالُ في هذه الآيةِ جَعَلَها اللهُ أكنانًا، قال سبحانه وتعالى: {والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أَكْنَانًا} ، فتبدُّلُ الطَّقسِ والمناخِ متعلِّقٌ بالجبالِ، وبفتحاتِها، لأنّها مَصَدّاتٌ للرياحِ، تصدُّها، وتُوقِفُها.

معنى رابعٌ: قال تعالى: {وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَارًا} [الرعد: 3] ، فالعلاقةُ بين الأنهارِ والجبالِ هي أنّ الجبالَ مستودعاتٌ للأنهارِ، {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَارًا} .

معنى خامسٌ: قال تعالى: {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] .

هذه الكُرَةُ مع دورانها السريعِ لا بد أنْ تضطربَ، أمّا إذا وُزِّعَتِ الجبالُ توزيعًا دقيقًا مُحْكَمًا على سطحِها فإنَّ هذا التوزُّعَ سوف يؤدي إلى استقرارِها مع دورانِها، فهذا ممّا تَعنِيهِ هذه الآيةُ: {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} ، أيْ: لِئَلاّ تضطربَ الأرضُ في أثناءِ الدورانِ.

معنى سادسٌ: قال تعالى: {أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَارًا} [النمل: 61] .

مَن جَعَلَها مستقرةً، مَن جعَلَها ساكنةً سكونًا تامًّا، مع أنها متحركةٌ؟ حيث تقطعُ الأرضُ في الثانيةِ الواحدةِ ثلاثين كيلومترًا، تدور حول نفسِها بسرعةِ ألفٍ وستمئة كيلو مترٍ في الساعة، ومع ذلك تَبْنِي البناءَ فلا يتَشَقَّقُ، ولو أنّها اضطربتْ بميزانِ الزلازلِ بأقلِّ وحدةٍ لتَهَدَّمَتِ الأبنيةُ، {أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} [النمل: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت