فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 485

لذلك يقولُ عز وجل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] ، وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ} أيْ: هذا مستحيلٌ، وليس هذا مِن شأنِه سبحانه، وهو القائلُ: {وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} [الكهف: 59] .

إذًا لنْ يَسلَمَ الإنسانُ إلا في حالةٍ واحدةٍ؛ أنْ يشاءَ اللهُ له السلامةَ، ولن يطمئنَّ الإنسانُ إلا في حالةٍ واحدةٍ؛ أنْ يشاءَ اللهُ له الأمنَ، قال تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سلطانا فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولائك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 81-82] ، لذلك وجَب علينا أن نلوذَ باللهِ عز وجل، ونعودَ إليه، فالسعيدُ مَن اتَّعَظَ بغيره، والشقيُّ لا يتَّعظُ إلا بنفسِه، والخسائرُ التي وقعتْ لا تُذْكَرُ أمام الزلازلِ الكبيرةِ، وهذا تلويحٌ بالعصا، قال الله تعالى: {وأنيبوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ * واتبعوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [الزمر: 54-55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت