فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 485

هناك وَصيفاتٌ للملكةِ يَقُمْنُ على خدمتِها، وجَلبِ الطعامِ الملكيِّ لها، وهناك حاضناتٌ مُرَبِّيَاتٌ، يَقُمْنَ برعايةِ الصغارِ، وجلْبِ الغذاءِ المناسبِ، وهناك عاملاتٌ يُحضِرنَ الماءَ إلى الخليةِ، وأخرياتُ يَقُمْنَ بتهويةِ الخليةِ صيفًا، وتدفئَتِها شتاءً، وترطيبِها في وقتِ الجفافِ، وغيرُهنّ يَقُمْنَ بتنظيف الخليةِ، وجعلِ جدرانِها ملساءَ، ناعمةً، لامعةً عن طريقِ مواد خاصّةٍ.

وهناك حارساتٌ يَقُمْنَ بحراسةِ الخليةِ من الأعداءِ، ولا يسمحنَ لنحلةٍ أنْ تدخلَ الخليةَ ما لم تذكرْ كلمةَ السرِّ، وإلاّ قُتِلَتْ، وكلمةُ السرِّ تُبَدَّلُ عند الضرورةِ.

وهناك مَن يَقُمْنَ بصنعِ أقراصِ الشمعِ ذاتِ الشكلِ السداسيِّ، الذي تنعدمُ فيه الفراغاتُ البَيْنِيَّةُ، بأسلوبٍ يعجزُ عن تقليدِه كبارُ المهندسين.

وهناك رائداتٌ يَقُمْنَ بمهمةِ استكشافِ مواقعِ الأزهارِ، فإذا عَثَرْنَ عليها عُدْنَ إلى الخليةِ، ورَقَصْنَ رقصةً خاصةً تُحَدِّدُ هذه الرقصةُ لبقيةِ النحلاتِ العاملاتِ الموقعَ، من حيثُ المسافةُ، ومن حيث الاتجاهُ، ودرجةُ النشاطِ في الرقصِ تدلُّ على وفرةِ الغذاءِ، أو تناقُصِه.

والجمهرةُ الكبيرةُ مِن العاملاتِ تنطلقُ إلى مواقعِ الأزهارِ لجنيِ رحيقِها، لأنَّه المادّةُ الأوليةُ للعسلِ، وقد تبعُدُ هذه المواقعُ عن الخليةِ أكثرَ من عشرةِ كيلو متراتٍ، وتعودُ النحل إلى الخليةِ بعدَ أخذِ الرحيقِ بطريقةٍ لا تزالُ مجهولةً حتى اليوم.

والنحلُ أَكْفَأُ الحشراتِ في جمعِ، ونقلِ، وتخزينِ أكبرِ قَدْرٍ مِن رحيقِ الأزهارِ، في أقصرِ وقتٍ، وفي أقلِّ مجهودٍ، وهي أكفأُ الحشراتِ في تلقيحِ النباتاتِ، لتساعدَها على إنتاجِ البذورِ، والثمارِ.

ويخرجُ النحلُ إلى مكانٍ واحدٍ، محدَّدٍ مسبقًا، لتجنيَ رحيقَ أزهارِ نوعٍ واحدٍ، محدَّدٍ مسبقًا، واللافِتُ للنظرِ أنّ أمراضَ النحلِ كلَّها لا تنتقلُ إلى الإنسانِ عن طريقِ العسلِ.

ويتمتّعُ النحلُ بقدرةٍ على الإحساسِ بالزمنِ يصعبُ تقسيرُها، فيعرفُ متّى تُفْرِزُ أزهارُ كلِّ نوعٍ من النباتاتِ رحيقَها، ومتى تنثرُ حبوبَ لقاحِها، ثم يداوِمُ على زيارةِ كلٍّ منها في الموعدِ المناسبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت