فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 485

وهناك نوعٌ آخرُ مِنَ النملِ يبني بيوتَه فوق الأرضِ مِن أوراقِ الأشجار وأغصانِها، ويكثرُ هذا تحت شجرِ الصنوبرِ، أو ينحتُ هذه البيوتَ في الأشجارِ العتيقةِ، كما يتَّخذُ الإنسانُ من الجبالِ بيوتًا، ومع أنّ النملَ لا يملكُ الآلاتِ والعُدَدَ فإنه يبني أبراجًا في غايةِ الدِّقَّةِ والإحكامِ، مستعِينًا بمقصِّ فمِه الحادِّ، حيث يمضغُ ما يقصُّه حتى يصبحَ كالعجينِ، ولعلّ ما بناه قدماءُ المصريِّينَ في مساكنهم وأهراماتِهم كان تقليدًا للنملِ.

ويبقى صغارُ النمل في الديار، فتحفرُ الحجراتِ، وتبنيِ السراديبَ، وتنمو وهي فيها، بالإضافةِ إلى وجودِ المربياتِ، وبعض النملِ مسؤولٌ عن الحراسةِ، والتنظيفِ، وحفظِ وترتِيبِ المُؤنِ التي يُحضِرُها النملُ العاملُ، وهو يأبى كلَّ الإباءِ أنْ يطَّلعَ أحدٌ على أسرارِه، أو يتطفَّلَ عليه لمعرفةِ نظامِه العجيبِ في الحياة.

وقد وجدَ العلماءُ أن النملَ حين يغادرُ قريتَه يرسلُ في كلِّ مسافةٍ معيَّنةٍ مادّةً كيميائيةٍ لها رائحةٌ حتى يستطيعَ تعرف طريقِ عودتِه، وأنه عندما قام أحدُهم بإزالةِ آثارِ هذه المادةِ لم يستطِع النملُ الاهتداءَ إلى طريق عودتِه، وإذا رأت النملةُ شيئًا مفيدًا لا تقوى على حمْلِه نشَرَتْ حوله بعضَ الرائحةِ، وأخذتْ منه قدرًا يسيرًا، وكرَّتْ راجعةً إلى أخواتِها، وكلما رأتْ واحدةً منهن أعطتها شيئًا ممَّا معها لتدلَّها على ذلك، حتى يجتمعَ على ذلك الشيءِ جماعاتٌ منها، يحملونه، ويجرُّونه بجهدٍ وعناءٍ، متعاونين في نقلِه، علمًا بأنّ للنملِ قُوًى عضليةً بالنسبةِ إلى حجمِه تزري بقوّةِ أعظمِ المصارِعين والرياضيِّين، حيث تستطيع النملةُ الواحدةُ أنْ تحملَ بين فكَّيْها حِملًا أثقلَ مِن وزنِها بثلاثةِ آلافِ مرّةٍ مِن غيرِ عناءٍ.

كما وجد العلماءُ أن النملَ ينشرُ عند موتِه رائحةً خاصةً تنبِّهُ بقيَّةَ الأفرادِ على ضرورةِ الإسراعِ بدفنِه قبل انجذابِ الحشراتِ الغريبةِ إليه، وعندما قام أحدُ العلماءِ بوضعِ نقطةٍ من هذه المادةِ على جسم نملةٍ حيَّةٍ سارعَ باقي النملِ إليها، ودفنوها وهي حيَّةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت