فهرس الكتاب
أولا: المرأة المطلقة، فهي التي تحس بألم الطلاق في المقام الأول خصوصًا إذا لم يكن لها معيل غير الزوج أو مصدر رزق آخر.
ثانيا: الرجل، نظرًا لكثرة تبعات وآثار الطلاق من مؤخر صداق ونفقة وحضانة وأمور مالية أخرى.
ثالثا: الأولاد، وذلك في البعد عن حنان الأم إن كانوا مع الأب وفي الرعاية والإشراف من قبل الأب إن كانوا مع الأم.
رابعا: المجتمع بأكمله، إذا لم تراعَ التزاماته وآدابه، فإن انحلال الزواج يكون وسيلة للكراهية والخصام بين أفراد المجتمع خصوصًا من أقارب طرفي النزاع إذا وصل ذلك إلى ساحات المحاكم وفي تشرد الأولاد وعدم الرعاية من قبل الأبوين تكثر جرائم الأحداث ويتزعزع الأمن والاستقرار في المجتمع.
وحري بنا هنا أن نتحدث عن كل فئة من هذه الفئات ونبين الضرر الواقع عليها اجتماعيًا، ونلقي الضوء على آثار وسلوكيات كل فئة بعد الطلاق آملين أن يكون ذلك تحذيرًا وحيطة وإنذارًا لكل مقدم على الطلاق.
أولًا: الآثار التربوية والاجتماعية الواقعة على المرأة المطلقة:
1-إن أبرز ما يفعله الزلزال الاجتماعي الأسري (الطلاق) على الزوجة هو العوز المالي الذي كان يقوم به الزوج أثناء قيام الزوجية مما يؤدي إلى انخفاض في المستوى المعيشي بنسبة 73% [57] . خصوصًا إذا لم يكن لها عائل آخر أو مورد رزق آخر تعيش منه حياة شريفة كريمة بعيدة عن المنزلقات الأخلاقية التي لا يعصم منها صاحب دين قوي. فقد جاء في خطط المقريزي"ج4، ص293"أن الست الجليلة (تذكار باي خاتون) بنت الظاهر بيبرس عملت رباطًا بمبنى كبير سمته رباط البغدادية كانت تودع فيه النساء اللائي طلقن أو هجرهن أزواجهن حتى يتزوجن أو يرجعن لهم، صيانة لهن لما كانا فيه من شدة الضبط وغاية الاحتراز وكانت لهذا الرباط شيخة صالحة تعظ النساء [58] . هذا وقد أطلق عالم الاجتماع (الأمير كان) على المطلقات"ربات البيوت الفقيرات"أو"الفقر المؤنث"، نتيجة لأن المطلقة بعد طلاقها أصبحت متعبة ماليًا وجسديًا إن كانت تعمل خارج المنزل [59] .
2-الهموم والأفكار التي تنتاب المرأة وشعورها بالخوف والقلق من المستقبل ونظرة المجتمع السيئة لها كمطلقة فمعظم المطلقات يكن ربات بيوت، وبعد الطلاق يبدأ تفكيرهن بمستقبلهن يأخذ منحى جديدًا فالبعض يفكرن بالعودة إلى مقاعد الدراسة مثلًا لإكمال تعليمهن الثانوي أو الجامعي وبعضهن يتجه للتعليم المهني كالتطريز والخياطة لعل ذلك يدر عليها دخلًا يحسِّن ظروف معيشتها الاقتصادية وبعضهن يتوجهن للبحث عن عمل حتى يعتمدن على أنفسهن وبعضهن لم يكن لديهن مؤهلًا أو إمكانيات تساعدها في العمل مما يجعلها تتكفف العوز والفقر هذا وقد وجدت حالات من النساء نتيجة هذا الشعور والخوف تعرضن لمشاكل نفسية مثل: الانطواء على النفس والعزلة نتيجة لكلام الناس مثلًا، ولكن الآثار الاجتماعية أكبر وأكثر من النفسية فقد تتعرض المرأة لموضوع علامة استفهام حولها: لماذا طلقت ؟ وما هو السبب ؟ والسؤال الدائم لها عند خروجها من البيت لأي سبب كان