فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16934 من 35630

غير أن الكثير من النساء، مُجبَلاتٍ بطباعهنّ، على الانتظار، ريثما يحضرهن المزاج الجيد. غير أن الشهية غالبًا ما تأتي أثناء الطعام. هذا يصحّ كذلك لحياة الحب والشوق والهوى، ولذا فمن المفيد على الأغلب. تسلُّم زمام المبادرة، في ظل التيقن الباطني بأن نار الحب والشوق والهوى ستشتعل حتمًا. أحيانًا تكون شعلة صغيرة دافئة فقط، وأحيانًا تنمو تلك الشعلة لتصبح نارًا هائلة، أو بركانًا ثائرًا. هما تقرَّبا من بعضهما، على كل حال، أكثر وأكثر، ولم يدعا الفرصة تفوتهما.

معظم النساء تعتريهن مشاعر الإحباط والإرهاق، لأنهن يحاولن يوميًا وباستمرار لأن يجعلن من الزوج"امرأة مثالية"هن يخففن عن أزواجهن الكثير من الأعباء، ويرتبن وراءهم الأمور التي يتركونها كما هي، ويقفن للعمل لساعات طويلة في المطبخ.

هل تعتقدين فعلًا أن زوجك قد تزوجكِ لأنك ربة منزل ممتازة؟ عليكِ أن تقرري تمامًا، فيما و كنت حبيبته، أو فيما لو كنتِ ربة منزله الممتازة. إنكِ تظلين جذابة في نظر زوجكِ، طالما أنه يستطيع إدراك أنه قادر على جعلكِ سعيدة فعلًا. فقط حينما يشعر زوجك، في سياق علاقتكما الزوجية، أنه ناجحٌ وسعيد، فإنه سيعمد لتحقيق رغباتكِ من كل قلبه.

-ملاحظة هامة:

اعلمي أنكِ حينما تكونين مولعة بزوجكِ فعلًا، وتشعرين بالسعادة والدفء بجانبه ـ كما في النهار كذلك في الليلة ـ فاعلمي أنه لن ولن يبحث هنا بالتأكيد عن سعادته لدى امرأةٍ أخرى.

-نصيحة للنجاح:

امنحيه الحياة الجنسية التي يحتاجها ويتوق إليها. الرجال يحبون ذلك. كيف يمكنكِ أن تجعليه أكثر سعادة؟ بأن تظهري له بأنك مولعةٌ به فعلًا، وبأنك تستمتعين بلعبة الحب فيما بينكما إلى أبعد الحدود.

الرجال"كائنات تتبع بصرها"، بمعنى، هم يُثارون بما يشاهدونه مباشرةً! اعملي إذن على اكتشاف نمط اللباس الخاص بكِ، والذي يُعجبه، وارتديه أمامه! ربما تكون المقارنة التالية مناسبة في هذا الصدد: إذا أردتِ صيد السمك، فينبغي عليكِ أن تعلقي على طرف السنّارة شيئًا ما تحبه الأسماك. عليكِ إذن التخلص من سائر"قاتلات الحب"القابعة في درج البياضات الخاص بكِ في خزانة ملابسك.

سيساعدكِ هو بالتأكيد في اختيار وشراء بياضات جديدة لكِ، وسيفعل ذلك بكل سرور. اعملي إذن على أن تظلي"عشاء عينيه الفاخر"الذي يعشقه ويشتهيه، ولا تتهاوني في ذلك. لا يتعلق الأمر هنا، بأن مظهرك يجب أن يكون مثاليًا دومًا، وإنما يتعلق الأمر بأن تمنحيه مما لديك، ما يمكن أن ينظر إليه بمنتهى الشوق والرغبة، وبأن تشعري في الوقت نفسه بأنه مولعٌ بكِ.

هل اتخذتِ قرارك بشأن الدور الذي تريدين لعبه في سياق علاقتكما الزوجية. آمل أن لا يكون دوركِ هنا، دور"والدته"، وإلا فسرعان ما سيتلاشى أي نوعٍ من أنواع الولع والرغبة من حياتكما، أقعلي عن تخفيف أعباء العمل عنه باستمرار، وتحولي لتصبحي معلِّمة محترفة في"فن تشجيع الرجال".

أعلميه عن رغباتك بمنتهى الحب والحنان، واجعليه يشعر بأنه رجلٌ فعلًا. إن الاختلافات القائمة فيما بين الجنسين على وجه الخصوص هي التي تعمل على توليد الرغبة والولع فيما بينهما. حينما توجهين له انتقاداتك بكثرة، فيمكن أن ينتهي الأمر هنا لأن لا يرتاح كثيرًا للعبة الحب المتبادلة، أو لأن تصبح تلك اللعبة مرهقة بالنسبة له إلى حد ما، أو لأن يسعى لمعاقبتك عفويًا، وبسكونٍ تام، من خلال إبداء مشاعر عدم الرغبة تجاهك. ومن ناحية أخرى، فحينما يحصل أن تصدّيه وترفضيه باستمرار حينما يرغبك فعلًا، فيمكن أن ينتهي به الأمر هنا، لأن يستسلم وهو محبطٌ كليًا. ويصل به الأمر لأن لا يحاول معكِ من جديد، نظرًا لخشيته من أن يستقبل منكِ جرعة ألم جديدة من خلال صدِّك له مجددًا.

كوني له صديقة حنونة، وحبيبة مغرمة، فإنك بذلك تحققين الكثير مما تتوقين إليه فعلًا.

ــــــــــــــــــ

اختبار ذاتي حول الأمن النفسي في الحياة الزوجية

عزيزي الزوج عزيزتي الزوجة هذه أفكار ومواقف وأراء مما له علاقة بالأمن النفسي ومشاعر الثقة والرضى في الحياة الزوجية بعضها صحيح وبعضها غير صحيح وإن كان شائعًا ويتبناه كثيرون.

أدرسا هذه الأفكار ودونا تعليقكما عليها، ثم انظرا في الإجابة النموذجية والتقويم:

الزوج:

1-أشعر بالأمن النفسي والسكينة لأن زوجتي متدينة.

2-الحب الزوجي بما يتضمنه من غنى عاطفي ومادي سبب مهم للأمن النفسي.

3-لا شيء يشعر بالأمن النفسي مثل المال.

4-أشعر بالراحة النفسية بين الأصدقاء أكثر مما أنا عليه في البيت.

5-تشعرني بالقدرة على التحكم بالعواطف بمزيد من الأمن النفسي.

6-الحوار الهادئ النابع من المشاعر يسمح بالتفاهم.

7-يغمرني الشعور بالسعادة عندما أكون بالسيارة مع أطفالي وأمهم في طريقنا إلى نزهة أو تسوق.

8-لا أشعر بالسعادة النفسية عندما نشترك جميعًا أنا وزوجتي والأولاد في إعداد المائدة.

9-أكره الحديث عن المستقبل وكل ما يتعلق بإدارة المنزل ووضع الخطط.

10-الجلسات الحميمة في المنزل تشعرني وزوجتي بمزيد من الأمن والهدوء النفسي.

الزوجة:

1-مع الإيمان والتقوى أشعر بمزيد من الثقة بنفسي.

2-التعاون والتفاهم والعمل مع زوجي على حل مشاكل العائلة منبع لكثير من الأمن النفسي.

3-لا شيء كالمقتنيات الثمينة والأموال يشعر المرء بالأمن والسعادة.

4-لا أحس بكثير من الأمن النفسي مع زوجي لأنه غير ديمقراطي.

5-يشعرني صوت زوجي يسأل عني بالهاتف وعما أريد بكثير من الأمن والسعادة.

6-لا أحب أن يتدخل زوجي في شؤوني الخاصة لأن ذلك يشعرني باهتزاز ثقتي بنفسي.

7-أشعر بسعادة عظيمة عندما أعد المائدة والأطباق المفضلة لزوجي وأولادي.

8-لا أحب أن يحاسبني زوجي ولا أحب أن يشك في أقوالي وأفعالي.

9-الكذب الأبيض يشعرني بالأمن النفسي.

10-تشعرني مساعدة زوجي لي واهتمامه بي وبأطفالي بالكثير من الأمن والسعادة النفسية.

التقويم:

1-ضع درجتين كل إجابة صحيحة

2-إذا كان مجموع درجاتك:

أ - (19-20) ممتاز// حياتك العائلية سعيدة تغمرها الثقة والمحبة والتعاون.

ب - (18) جيد جدًا// تتمتع بالأمن والاستقرار.

ج- (16-17) جيد // عليك زيادة نقاط الإلتقاء والتفاهم لزرع الثقة في أسرتك.

د- (15-16) وسط // إقراء الملاحظات السابقة للفقرة ج.

هـ أقل من (15) // أعيد النظر في مفاهيمك العائلية

الإجابة الصحيحة:

1-الإجابة صحيح للبنود (1-2 - 5- 7-10) .

2-الإجابة بخطأ للبنود ( 3-4-6-8-9)

ــــــــــــــــــ

طفلي يخاف من المدرسة.. ماذا أفعل؟

مجاهد مليجي

أكد خبراء علم النفس والتربية أن الخوف من المدرسة مشكلة تواجه الأسر المختلفة مع بدء العام الدراسي، ويأخذ أشكالًا مختلفة طبيعية ومرضية حسب طبيعة العلاقة بين الطفل والأم والبيئة المحيطة، وأنه كلما اتسعت دائرة معارفه بالإضافة إلى الأم كان ذلك بمثابة حماية للطفل من الخوف والاضطراب النفسي أثناء دخول المدرسة، وينصحون المسئولين بأن يقيموا مِهرجانات احتفال ببدء العام الدراسي؛ لتحبيب الأطفال فيها، كما ينصحون أولياء الأمور باصطحاب أبنائهم إلى المدرسة والبقاء معهم أول يوم من أجل مساعدتهم على التواصل مع المدرسة.

أنواع الخوف:

الخوف من المدرسة نوعان: أحدهما طبيعي، والآخر مرضي. هذا ما أكده في البداية الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية وعميد كلية التربية النوعية بجامعة عين شمس، مؤكدًا أن الخوف العادي السوي هو بسبب النقلة التي تعرض لها الطفل فجأة من بيئة اجتماعية، وهي البيت إلى بيئة جديدة وهي المدرسة ، خاصة نع تغيير المدرسة لتغير محل الإقامة أو اللإنتقال لمرحلة دراسية جديدة، لا يجد فيها عناية مركزة مثل البيت، ويرى زملاء جدد وهو خوف عادي يمكن أن يزول مع الوقت ويتأقلم معه ويتفاعل مع بعض الأنشطة الموجودة بالمدرسة ويصبح الطفل محب للمدرسة.

ويوضح أن الخوف المرضي غير الطبيعي ينتج عن ارتباط الطفل بالبيت بصورة مبالغ فيها نتيجة تعلقه بالأم أو تدليلها الشديد له، وبالتالي تظهر رغبته في عدم الانفصال عنها ورفضه الذهاب إلى المدرسة، ونتيجة الضغط وإصرار الأسرة على استقلاله تضطرب نفسية الطفل.

ويرى د. صبحي أن حل هذه المشكلة في الثقافة والوعي التربوي بالسمات العامة لكل مرحلة، فضلًا عن التدرج في انفصال الطفل عن أسرته والقيام برحلات استكشافية لمدرسة الغد، والتعرف على مبانيها وأسوارها وبعض مدرسيها قبل بداية العام الدراسي، وبهذا الاحتضان والتشجيع من جانب الأسرة يتغلب الطفل على ما يواجهه من مشاكل.

أما بالنسبة للخوف الطبيعي فهو شيء فسيولوجي يحدث نتيجة الذهاب لمكان جديد ومجتمع أوسع من مجتمع الأسرة دون تهيئة، وهذا يحدث للكبار أيضًا إذا أقبلوا على عمل جديد.

وإذا كان بعض الأطفال يخافون من الذهاب إلى المدرسة فإن هناك فئة أخرى ترفض الذهاب تمامًا إليها ربما بسبب قسوة بعض المدرسين أو للواجبات الكثيرة أو عدم الاهتمام بمشاعر الطفل، والتعامل معه بصورة لا آدمية، والأخطر، ما نلاحظه من اختفاء أبوة المدرس التي تفشت بسبب عدم إعداد المعلم تربويًّا.

أمي ..أمي:

بينما ترى الدكتورة سناء أحمد أستاذة الصحة النفسية بجامعة القاهرة أن الطفل الذي يدخل المدرسة لأول مرة قد يسبب له ذلك أزمة نفسية، خاصة الأطفال المرتبطين بأمهاتهم بصورة قوية للغاية تصل إلى حد الحالة المرضية، وتشجع للأسف الأم طفلها على هذا الارتباط بدلًا من أن تساعده على توسيع المجتمع الذي يعيش فيه تدريجيًّا، باعتبار أن الأم هي بيئة الطفل الوحيدة خلال أول عامين، ثم بعد ذلك تتسع دائرة بيئته لتشمل والده ثم أعمامه وجدته وأقاربه من الأطفال المماثلين له في العمر، ويقع على عاتق الأم هذه المهمة حتى تمهد لطفلها الانتقال إلى روضة أطفال وحضانة، ثم بعد ذلك المدرسة، وحتى لا يرتبط الطفل بها بعلاقة وطيدة يصعب كسرها في بداية الالتحاق بالمدرسة.

وغالبًا ما يُصاب هؤلاء الأطفال نتيجة الارتباط بالأم بارتفاع في درجة الحرارة وزيادة في ضربات القلب، ويُصاب بمغص وقيء وتبول لا إرادي، والسبب نفسي وليس عضويًّا، مما يسبب إرهاقًا للوالدين عندما يعرض على طبيب عضوي ولا يجد عنده شيئًا، وهنا يبرز دور الأم التي لم تعمل حسابًا لهذا اليوم، ولكي تتفادى هذه المشكلة تذهب معه أول يوم إلى المدرسة، وثاني يوم تقضي معه نصفه، وهكذا بالتدريج حتى ينفصل عنها تدريجيًّا، ثم تختار له مدرسة عطوفة متفهمة تحل محلها بالنسبة للطفل كنوع من العلاج الذي غالبًا ما يعاني منه الطفل الأول، والمدلل، والمرتبط بالأم بصورة شديدة خاصة في حالة سفر الأب أو انشغاله التام عنهم.

وهناك أوقات قد يرفض الطفل فيها الذهاب إلى المدرسة عندما يقترب موعدها؛ لأن المناهج كانت صعبة وفترة المدرسة فترة حبس لحرية الطفل وشقاء وضرب من المدرسين في نفس الوقت، وزعيق (وشخيط) وشد أعصاب وامتحانات ... إلخ. وهؤلاء الأطفال من هذه العينة التي تكره المدرسة ولا ترغب في الذهاب إليها تأتي لها أعراض نفسية جسمية أو جسمية، علاوة على فزع أثناء النوم وكوابيس.

وتقول د. سناء: إن الحل لمواجهة هذه المشكلة أن نحاول تغيير الصورة السلبية العالقة بذهن الطفل عن المدرسة خلال العام المنصرم، وإقناعه بأن المدرسة ستكون هذا العام أحسن من العام السابق، ولا بد أن تقوي الأم علاقتها بالمدرسة والبحث عن مُدرِّسة حنونة غير عنيفة تحتضن الطفل في هذه الحالة؛ لأن هناك أطفالًا حساسين للغاية، ويهدفون إلى الكمال خاصة بين الأولاد عنها بين البنات؛ حيث يحرص الولد على الحصول على الدرجات النهائية، ويخاف ضياع درجات منه فيصاب بالقلق النفسي، هذا فضلًا عن أن الطفل الذي قد حدث له شيء مشين في المدرسة كاعتداء جنسي أو أهين أمام أصحابه أو ما شابه ذلك، فإنه يظهر عليه أعراض"نفسية/ جسمية"مع حلول موعد المدرسة، وهنا على الأم أن تذهب به إلى الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة، ثم تعرضه على طبيب نفسي لعلاجه من الإصابة بانعدام الثقة، نتيجة لما تعرض له في المدرسة حتى إذا لزم الأمر يتم نقله من المدرسة.

عقاب للأهل؟

وتضيف: إنه من أسباب عدم الذهاب إلى المدرسة قد يكون معاندة الطفل للأب والأم؛ فيصر على عدم الذهاب إلى المدرسة ظنًّا منه بأنهم المستفيدون من ذهابه إليها، وفي هذه الحالة نبحث عن السبب داخل منزل الطفل ويمكن أن يكون خلافات بين الأب والأم أو زواج الأب وهجر الأم. ويكون سلوك الطفل في هذه الحالة نوع من العدوانية ضد أبيه أو ضد الأم عندما تنشغل عنه وتهمله، كما أنه من الأسباب أيضًا أن الطفل قدراته ضعيفة، وهو في مدرسة عادية، وهو لا يستطيع أن يُحصِّل وتعرض للإحراج والإهانة من المدرس أمام الفصل وضحك عليه زملاؤه؛ فهنا يقرر عدم الذهاب مطلقًا مرة أخرى، موضحة أن هذه الحالة لا بد أن يتم فيها إجراء اختبارات ذكاء تناسب قدراته؛ حيث هناك مدارس متعددة في دول الخليج وبعض الدول العربية لمن يعانون من نقص في الذكاء عن المتوسط أو يعانون من تشتت الأفكار وعدم الانتباه أو المشاكل الأسرية، كل ذلك لو لم يتم التغلب عليه من الممكن أن يجعل الطفل عدوانيًّا تجاه الآخرين؛ لأنه يشعر بأنهم أحسن منه وتتولد لديه انعدام الثقة.

الهروب:

وتشير الخبيرة التربوية إلى ظاهرة هروب الطفل من المدرسة، معللة ذلك بأنه نوع من الانحراف في السلوك نتيجة التعرف على شلة فاسدة، أو نتيجة ضعف الإمكانات الذهنية له، أو عدم القدرة على التركيز وعدم ملائمة النظام التعليمي له، أو الطفل في حد ذاته منحرف سلوكيًّا، وبيئته تساعده على ذلك؛ فيتجه نحو إدمان والمخدرات والإجرام، فضلًا عن أنه من السهل أن يكذب ويسرق ويوقع بين أفراد أسرته بنقل الكلام.

ويرى عبد التواب يوسف أديب الأطفال ومستشار الطفولة بالمجلس الأعلى للطفولة بالقاهرة أنه يجب أن تخطط الأسرة الواعية لتدريب الطفل على البعد عن المنزل لبعض ساعات في اليوم في دور الحضانة تمهيدًا لدخوله المدرسة، وذلك لإتاحة الفرصة له للتعامل مع الآخر؛ لأنه أمر غاية في الأهمية كما تحكيه لنا رواية روبنسن كروز التي تحاكي قصة حي بن يقظان.

ويضيف: إن واجب المدرسة لإزالة الرهبة من الأطفال الجدد والقدامى من بداية العام الدراسي الجديد لا بد أن يكون من خلال حفل استقبال لطيف يحبب المدرسة إلى نفوس الأطفال في أيامه الأولى، كما يحدث في أوروبا وأمريكا بأنهم يقيمون الاحتفالات والكرنفالات الضخمة في الشوارع المحيطة بالمدارس، يسير بها الأطفال ابتهاجًا بالعام الجديد؛ حيث يقضي أولياء الأمور جزءًا كبيرًا من اليوم الأول مع أطفالهم في هذه الاحتفالات بالمدارس، كما يجب على هيئة التدريس في مدارس الأطفال الابتدائية أن يكون لديهم مهارة التعامل مع الأطفال، وتحبيب المدرسة إليهم في الأيام الأولى على وجه الخصوص، وتدربهم على التعاون مع الآخرين واللعب معهم، وخلق صداقات جديدة؛ حيث يقول كتاب لليونسكو:"إن أُمًّا صَاحَبت طفلها إلى المدرسة في أول يوم، ووجدته مستغرقًا في التفكير؛ فسألته: فِيمَ تفكر؟ فأجاب: أفكر كيف أكون صديقًا لزملائي الأطفال، سألته: وهل وجدت الطريقة؟ أجاب: نعم، أتلفت حولي، فإذا وجدت زميلًا في حاجة للمساعدة بادرت بمساعدته، وبذلك نصبح أصدقاء"وهكذا هذا التدريب يزيل الخوف من نفوس الأطفال تجاه مدارسهم ويحببها إليهم.

ــــــــــــــــــ

للتوفيق بين الزوجة والوالدين.. افعل التالي

إن الزوج قد يحار في التوفيق بين زوجته ووالديه؛ إذ قد يبتلى بوجود نفرة بين والديه وزوجته؛ فقد تكون زوجته قليلة الخوف من الله، محبة للاستئثار بزوجها.

وقد يكون والداه أو أحدهما ذا طبيعة حادة؛ فلا يرضيهما أحد من الناس، وربما ألحا على الابن في طلاق زوجته مع أنها لم تقترف ما يوجب ذلك، وربما أوغرا صدره، وأشعراه بأن زوجته تتصرف فيه كما تشاء، فصدق ذلك مع أنه لم يعطها أكثر من حقها، أو أنه قد قصر معها- فما الحل - إذا - في مثل هذه الحال؟

هل يقف الإنسان مكتوف الأيدي فلا يحرك ساكنا؟ هل يعق والديه، ويسيء إليهما، ويسفه رأيهما، ويردهما بعنف وقسوة في سبيل إرضاء زوجته؟ أو يساير والديه في كل ما يقولانه في حق زوجته، ويصدقهما في جميع ما يصدر منهما من إساءة للزوجة مع أنها قد تكون بريئة ووالداه على خطأ ؟ لا، ليس الأمر كذلك، وإنما عليه أن يبذل جهده، ويسعى سعيه في سبيل إصلاح ذات البين، ورأب الصدع، وجمع الكلمة.

ما له وما عليه

إن قوة الشخصية في الإنسان تبدو في القدرة على الموازنة بين الحقوق والواجبات التي قد تتعارض أمام بعض الناس، فتلبس عليه الأمر، وتوقعه في التردد والحيرة. ومن هنا تظهر حكمة الإنسان العاقل في القدرة على أداء حق كل من أصحاب الحقوق دون أن يلحق جورا بأحد من الآخرين. ومن عظمة الشريعة أنها جاءت بأحكام توازن بين عوامل متعددة، ودوافع مختلفة، والعاقل الحازم يستطيع- بعد توفيق الله- أن يعطي كل ذي حق حقه, وكثير من المآسي الاجتماعية، والمشكلات الأسرية تقع بسبب الإخلال بهذا التوازن- ومما يعين على تلافي وقوع هذه المشكلة أن يسعى كل طرف من الأطراف في أداء ما له وما عليه.

إرشادات

وفيما يلي إرشادات، وإرشادات عابرة تعين على ذلك:

وهذه الإشارات، والإرشادات تخاطب الابن الزوج، وتخاطب زوجته، وتخاطب والديه وخصوصا أمه.

أولًا: دور الابن الزوج:

مما يعين الابن الزوج على التوفيق بين والديه وزوجته ما يلي:

أ - مراعاة الوالدين وفهم طبيعتهما: وذلك بألا يقطع البر بعد الزواج، وألا يبدي لزوجته المحبة أمام والديه، خصوصًا إذا كان والداه أو أحدهما ذا طبيعة حادة، لأنه إذا أظهر ذلك أمامهما أوغر صدريهما، وولد لديهما الغيرة خصوصا الأم.

كما عليه أن يداري والديه، وأن يحرص على إرضائهما، وكسب قلبيهما.

ب -إنصاف الزوجة: وذلك بمعرفة حقها، وبألا يأخذ كل ما يسمع عنها من والديه بالقبول، بل عليه أن يحسن بها الظن، وأن يتثبت مما قال.

ج- اصطناع التوادد: فيوصي زوجته- على سبيل المثال- بأن تهدي لوالديه، أو يشتري بعض الهدايا ويعطيها زوجته؛ كي تقدمها للوالدين- خصوصًا الأم- فذلك مما يرقق القلب، ويستل السخائم، ويجلب المودة، ويكذب سوء الظن.

د- التفاهم مع الزوجة: فيقول لها- مثلا- إن والدي جزء لا يتجزأ مني، وإنني مهما تبلد الحس عندي فلن أعقهما، ولن أقبل أي إهانة لهما، وإن حبي لك سيزيد وينمو بصبرك على والدي، ورعايتك لهما. كذلك يذكرها بأنها ستكون أما في يوم من الأيام، وربما مر بها حالة مشابهة لحالتها مع والديه؛ فماذا يرضيها أن تعامل به؟ كما يذكرها بأن المشاكسة لن تزيد الأمر إلا شدة وضراوة، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه.. وهكذا.

ثانيًا: دور زوجة الابن:

أما زوجة الابن فإنها تستطيع أن تقوم بدور كبير في هذا الصدد: ومما يمكنها أن تقوم به أن تؤثر زوجها على نفسها، وأن تكرم قرابته، وأن تزيد في إكرام والديه، وخصوصا أمه؛ فذلك كله إكرام للزوج، وإحسان إليه. كما أن فيه إيناسا له، وتقوية لرابطة الزوجية، وإطفاء لنيران الفتنة.

وإذا كان الزوج أعظم حقا على المرأة من والديها، وإذا كان مأمورا- شرعًا - بحفظ قرابته، وأهل ود أبيه، تقوية للرابطة الاجتماعية في الأمة، فإن الزوجة مأمورة شرعا بأن تحفظ أهل ود زوجها من باب أولى؛ لتقوية الرابطة الزوجية.

ثم إن إكرام الزوجة لوالدي زوجها- وهما في سن والديها- خلق إسلامي أصيل، يدل على نيل النفس، وكرم المحتد.

ولو لم يأتها من ذلك إلا رضا زوجها، أو كسب محبة الأقارب، والسلامة من الشقاق والمنازعات، زيادة على ما سينالها من دعوات مباركات.

كما أن على الزوجة ألا تنسى- منذ البداية- أن هذه المرأة التي تشعر بأنها منافسة لها في زوجها هي أم ذلك الزوج، وأنه لا يستطيع مهما تبلد فيه الإحساس أن يتنكر لها؛ فإنها أمه التي حملته في بطنها تسعة أشهر، وأمدته بالغذاء من لبنها، وأشرقت عليه بعطفها وحنانها، ووقفت نفسها على الاهتمام به حتى صار رجلا سويا.

كما أن هذه المرأة أم لأولادك- أيتها الزوجة - فهي جدتهم، وارتباطهم بها وثيق؛ فلا يحسن بك أن تعامليها كضرة؛ لأنها قد تعاملك كضرة، ولكن عامليها كأم تعاملك كابنة، وقد يصدر من الأم بعض الجفاء، وما على الابنة إلا التحمل، والصبر؛ ابتغاء المثوبة والأجر. فإذا شاع في المنزل والأسرة أدب الإسلام، وعرف كل فرد ماله وما عليه سارت الأسرة سيرة رضية، وعاشت عيشة هنية.

واعلمي أن زوجك يحب أهله أكثر من أهلك، ولا تلوميه على ذلك؛ فأنت تحبين أهلك أكثر من أهله؛ فاحذري أن تطعنيه بازدراء أهله، أو أذيتهم، أو التقصير في حقوقهم؛ فإن ذلك يدعوه إلى النفرة منك، والميل عنك.

ــــــــــــــــــ

انقلاب المحبة

خليل فاضل

بالرغم من كل ادعاءات لحظات الغضب, فإن المنطق يقول إن كل زوجين, لا بد, ربطت بينهما يومًا مشاعر المحبة. فما الذي يجعل هذه المشاعر تنقلب ـ بشكل عابر أو مقيم ـ إلى نقيضها?وهل من سبيل للاستدراك?

يكاد يجمع العامة والخاصة على أن ثمة مشكلة حقًا كبيرة تكمن في البيت العربي, تنال من العلاقات الإنسانية وعلى رأسها الزواج, فمن بيت رجل مثقف مقتدر ينهش زوجته وحش التوتر الداخلي والإحساس القاسي بعدم الأمان, يؤثر في نفسيتها ويظهر في حركة عينيها, يكاد يقفز مع إشارتها وإيماءاتها. يتساءل هو عن سر الفتور العاطفي النفسي الجسدي الذي اعترى زوجته فجأة, ويعلم أن أهم الأسباب قاطبة هو ذاك الإحساس المعذب بالخوف من المستقبل, من اختفائه من حياتها, وتحديدًا الخوف من ارتباطه, أو زواجه بأخرى وهي تجد المبرر والدليل المعنوي قائلة في بساطة (نعم, أدرك أنه لا بد لغيري أن تحظى بما حظيت به أنا كل تلك السنوات السابقة, إنه زوجي والد أولادي الثلاثة, حبيبي ونور عيني) ـ يصمت الزوج يتأمل الفراغ والحوائط الممتدة, وعندما تختفي الزوجة من الجلسة يخبرني الزوج بصراحة أن مثل هذا الأمر قائم ما دامت تهمل في نفسها وتهملني, وما دامت تدع الخوف يتملكها إلى هذا الحد, ما دامت (نكدية) . نعم هكذا رآها.

سائق تاكسي بسيط, يضحك في استخفاف, يصرح في حديث عابر أنه يمقت زوجته, وأنه يفتقد الحب والحنان,الرقة والمودة, وأنه ينفر من زوجته, لا يلتقيها إلا كل شهر إبقاء على العرف المتبع, يتهمها بالبعد عن الدين, بالثرثرة وبالهجوم الضاري المتوالي عليه وعلى أهله, نظرت إليه وسألته إن كان لديها هي, ملاحظات عليه, لم ينطق ببنت شفة, لكن الحال كانت واضحة في قسمات وجهه, وشعره الأشعث ونصف ابتسامته المجنونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت