فهرس الكتاب
مصرون، وأنا لا أجد قلبي متوجهًا إلى خيار معين بحسم، ولا يوجد في أمر الزواج أي عائق غير موقف أهلي، أما أهلها فيرحبون بي، وقالوا: إنهم لن يرهقوني بالتكاليف المطلوبة للزواج، بل ربما ساعدونا ببعض الهدايا، ويمكنني أن أتكفل ماديًّا بنفقات الزواج، والبيت، وخلافه، والفتاة قد تضايقت من موقف أهلي، وحكمهم القاسي عليها، ومع هذا تشجعني على استمرار محاولات استرضائهم، وتعد في حالة زواجنا أن تشارك في هذه المحاولات، وأرجو الرد؛ لأن الوضع معلق، ويتعبني كثيرًا.
... المشكلة
... ... الحل ...
... يا أخي العزيز: بعض المشكلات التي تصلنا يعزف عنها أعضاء فريق الرد بسبب أو لآخر، أو ربما يزهدون فيها، والبعض الآخر يلفت أنظارهم، ويستفز فيهم الرغبة في الإجابة، ربما بسبب التعاطف مع صاحب أو صاحبة السؤال. ومشكلتك كانت من الصنف الثاني، والنتيجة أن أمامي صف من الأوراق ومن الملاحظات تتفق وتختلف، وإذا علمت أن أعضاء الفريق يرد كل منهم على السؤال على حدة، ودون تدخل من الآخرين، فلك أن تتخيل مقدار الثراء في الأوراق التي أمامي، ولك أن تتخيل مقدار الجهد المطلوب لنسج كيان واحد متسق ومتكامل يمثل الإجابة عليك.
يا أخي العزيز:
أرجو أن تكون الإجابة شافية وافية، وربما تطول كما طالت المشكلة نفسها، أو طال عرضك لها.
وأبدأ بانتهاز فرصة حالتك لأقول: إن الاختيار الذي درج عليه الكثيرون من الشباب الإسلامي الملتزم في الجامعات العربية المختلطة فيما يخص العلاقة بين الفتى والفتاة منذ منتصف السبعينيات ـ حين تصاعدت الظاهرة الإسلامية في أوساط الشباب ـ هذا الاختيار يحتاج إلى إعادة نظر، خاصة وأنه جاء ردة فعل فيما يبدو على خلفية الانحلال الذي كان سائدًا في المجتمعات العربية حينذاك، أقول هذا الكلام على خلفية الممارسة العملية لعشر سنوات ماضية، بالإضافة إلى العمل في هذه الصفحة؛ هذا الاختيار الذي يتلخص في أن العلاقة بين الشبان والفتيات، الملتزمين والملتزمات، وغيرهم، وغيرهن.. تقوم على"اللاعلاقة"، بمعنى التجاهل التام، وعدم التعامل أو الاحتكاك بأية صورة من الصور، إلا للضرورة القصوى التي تفرضها اعتبارات التواجد في مكان واحد للمحاضرات وغيرها. هذا الاختيار الذي لا أعرف أصوله من شرع أو عقل أو فطرة، والذي يفترض عدم وجود واقع موجود، أو يتجاهله بسذاجة تتلبس بالتقوى أو غيرها، أنتج من المشاكل ما يستدعي معه إعادة النظر في هذا الخيار برمته.
على صعيد الشرع لا أعتقد أننا أتقى من الرسول الكريم، والصحابة الأفاضل الذين كانوا يعيشون في إطار ضوابط الإسلام رجالًا ونساءً بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، منهم من يريد الدنيا، ومنهم من يريد الآخرة، فمن يريد تحويل مرحلة الصحابة إلى مرحلة تاريخية