فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17723 من 35630

مُتْحَفية غير قابلة للتكرار يتجنّى على دين الله، ويسقط حديث رسول الله وأوامره بالاقتداء بهم رضوان الله عليهم، وهذا الرأي ينحاز إليه العديد من العلماء المعاصرين مثل: فضيلة الشيخ القرضاوي، والشيخ الغزالي رحمه الله، وناقشه باستفاضة الأستاذ عبدالحليم أبو شقة في موسوعة"تحرير المرأة في عصر الرسالة".

وأزعم أن غياب التصور والممارسة الإسلامية الصحيحة للعلاقة بين الجنسين في إطار الشرع عن المجال العام لحياة الناس كان من أسباب شيوع الفساد في المجتمع، لأن هذا الفساد انتشر في فراغ وغياب الملتزمين عن مساحة استقل بالتفاعل فيها، فشيَّد مكوناتها الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فأصبحنا أمام تفلت وانحلال لا يقره عقل أو شرع أو فطرة سليمة.

وعلى صعيد النتائج أقول ـ دون تردد ـ: إن هذا النهج أنتج أجيالًا عريضة في بلادنا العربية، خبرتها وتصوراتها وخِياراتها وممارساتها تجاه الجنس الآخر مشوبة بعدم النضج"في أحسن الأحوال"، وهذا النقص أدى إلى علاقات مضطربة في الزواج والعمل والحياة بأسرها، وانظر حولك لترى آثار وانعكاسات وتجليات هذا العيب في تعاملات الكثير من الملتزمين والملتزمات حين خرجوا إلى الحياة العملية، وأصبح لزامًا على كل واحد فيهم أن يعيد فك وتركيب وتصور الأمر على نحو أكثر واقعية، وفي إطار الإسلام، والمحاولات الفردية الناجحة لا تلغي أهمية المراجعة الجماعية الهامة والضرورية، ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد.

أخي العزيز، تبدو قصتك مثالًا حيًّا على ما أقول، فقد كنت مهيئًا بحكم تكوينك الشخصي، واختيارك الاجتماعي لنمط سلوك معين تجاه الجنس الآخر، كنت مهيئًا لما حدث لك، بما لا ينفي مسئوليتك الشخصية بالطبع عن كل خطوة وتطور.

فمع أول احتكاك لك بفتاة ـ كان من الواضح أنها ليست الأمثل بالنسبة لظروفك حدث ما حدث، وتطور الأمر بسرعة خارقة، وإلى حدود لم تكن تتوقعها، لم تكن أنت تعرف عن عالم النساء إلا هي فصارت هي كل الدنيا، وصرت تنتمي إلى عالم الخيال والأساطير والأحلام أكثر مما تنتمي إلى العالم الحقيقي، وكان من الطبيعي أن تتغاضى أنت في حينه عن أشياء كثيرة كان ينبغي أن تلفت نظرك فيها، إنما كان التفاعل والتجاوب والتصعيد المتبادل بينكما للمشاعر هو الحاكم الوحيد للعلاقة، واسمح لي أن أقول لك: إن هذه العلاقة قد تكون علاقة رومانسية جميلة، لكنها غير ناضجة.

كان يسعك حين أردت أن تطور علاقتك بها أن تعيد النظر في مسألة عدم الاحتكاك بالفتيات هذه، وتكتفي بالحديث معها في وجود الجميع؛ حتى تتعرف عليها بشكل لا يجرح المشاعر ولا يورطك وإياها في مثل ما حدث، لكنك آثرت عدم إغضاب إخوانك بمخالفة ما درجوا وتعودوا عليه ـ حرصًا على صورتك ـ وبدلًا من الحوار معها في المجال العام، وهو ما لا عيب فيه، انتقلت مبكرًا جدًّا، ودون أي غطاء رسمي أو شرعي للمجال الخاص، والانتقال من العام للخاص في العلاقة بين الجنسين يعني ـ ضمنًا ـ وعدًا بالارتباط، وفي إطار هذا الوعد فعملتما ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت