فهرس الكتاب
وأنا أتأمل في موقفك وموقفها، وتأملي في موقفها أشد من ناحية قبولها بما حدث، واستسلامها للإيقاع المتسارع لتصعيد العلاقة:
هل الغربة والوحدة والعاطفة والرغبة والثقة فيك، وفي أن هذه العلاقة مصيرها الزواج هي المقدمات المنطقية الكافية لتفسير هذا السلوك أم أن هواجس أهلك بشأن أخلاقها والتزامها لها نصيب من الصحة؟!
هذا أمر تستقل أنت بتقديره يا أخي العزيز، من خلال معرفتك القريبة لها.
وأقول: يبدو الزواج ختامًا جميلًا لعلاقة مثل هذه: ينجيك وإياها من عذاب الضمير ـ الذي هو موجود بالمناسبة؛ لأن ما حدث لم يكن في إطار شرعي ـ فإن تم الزواج فسيزول هذا الشعور تمامًا"بإذن الله"، ولن يكون صعبًا عليك أبدًا أن تسترضي أهلك بالمزيد من الجهد منك ومنها قبل أو بعد العقد عليها، وتسوق عليهم من يقنعهم وتتمسك باختيارك حتى تظفر منهم على الأقل بعدم الممانعة، أو الحياد، وسيكون موقف أهل الفتاة إيجابيًّا كما وعدوا فيساعدون في الزيجة ويباركونها.. إلخ.
المشكلة ليست في هذا كله يا أخي العزيز، والإخوة والأخوات من أعضاء الفريق تعاملوا مع مشكلتك، وأجابوا عن أسئلتك ومالوا جميعًا إلى أنك ـ مدفوعًا بمشاعر الذنب ـ تدخل في زواج لن يكون الأمثل بالنسبة لمواصفات الفتاة، وبالنسبة لموقف أهلك، وبالنسبة لنظرتك أنت شخصيًّا ـ حين يذهب الشعور بالذنب ـ لفتاة"أصبحت زوجتك"، لكنها يومًا أدخلتك بيتها، وتساهلت معك.. إلخ بمعنى كيف سيكون إدراكك لهذا الشريط من الذكريات؟ وكيف ستتعامل معها بناءً على ما كان فيه؟ هل ستتفهم عندها أن ما كان إنما تم بمسئولية مشتركة منكما أم ستلقي باللوم على المرأة وحدها كما تعودنا في ثقافتنا ومجتمعاتنا؟!
أما أنا فلا أرى المشكلة تكمن في إتمام الزواج، بل ولا في الحصول على رضا الأهل فكلاهما ممكن مع بذل الجهد، وبعض الوقت. المشكلة يا أخي، أنك ستجد نفسك ـ بعد الزواج ـ وقد نزلت إلى أرض الواقع حيث الحقائق لا الخيالات والأحلام، ستجد نفسك تعيش في بيت واحد مع امرأة فيها ما فيها من ميزات ذكرتها لنا، ولم تذكر عيوبها""من وجهة نظرك أنت"لا في رأي أهلك، فهل هي بلا عيوب؟! وهل هناك أحد بغير عيوب؟!"
كما لم تذكر لنا عيوبك أنت، وهل هي قادرة أو راغبة في التعامل معها أو القبول بها؟!
ستجد نفسك في بيت واحد مع امرأة من عيوبها أنها أكبر منك سنًّا ـ وإن كان لهذا وزنه ـ وأن لون بشرتها كذا، وشكلها كذا، وبلدها كذا.. وهذا كله تفاصيل، وحواشي على متن امرأة ستكون زوجة وأمًّا ترعى بيتًا، وتنجب أطفالًا تطعمهم، وتغسل لهم.
ليت الزواج، كان جنسًا فقط إذن لاختارت المرأة والرجل الشريك الأفضل من هذه الناحية، وليت الزواج كان علاقة اجتماعية بين عائلتين ـ فقط ـ إذن لاختار الناس أصحاب الحسب والنسب دون عناء، وليت الزواج كان صداقة ـ فقط ـ إذن لتزوج كل رجل بمن تشبه أصحابه في طباعها، وليته كان رعاية أسرة ـ فقط ـ إذن لتزوج طباخة ماهرة، ومديرة حضانة أو مدرسة على كفاءة، وليت الزواج علاقة عقلية وذهنية فقط.