فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17725 من 35630

المشكلة أن الزواج هو هذا كله، وأكثر، وقد شاء الله أن تخرج من العالم الذي يتجاهل مسألة العواطف، والمواقف تجاه الجنس الآخر إلى عالم الواقع عبر تجربة صعبة، ومخاض مؤلم يشقيك فعلًا، وأرجو أن ينضجك.

وأرجو أن تدير أمورك بحكمة ومسئولية أكبر هذه المرة، وبدلًا من الهروب الذي حدث في المرة السابقة حين آثرت عدم إغضاب إخوانك فأغضبت ربك، أرجو أن تواجه الجميع هذه المرة، وأولهم نفسك، وتتأمل في الأمر متخففًا من تأثير شعورك بالذنب بشأن ما مضى لصالح محاولتك بعدم التورط في ظلم أكبر لنفسك ولها إن تزوجتها ثم آذيتها.

انزل إلى أرض الواقع، وضع نفسك، وهذه الفتاة، وما بينكما من علاقة على محك هذا الواقع، واسأل نفسك:

هل حبك لهذه الفتاة هو الدافع الأقوى للزواج منها، أم لمجرد تلافي الشعور بالذنب؟! لأن تلافي الشعور بالذنب ليس سببًا كافيًا لإقامة أسرة ويمكن أن يتم بوسائل شتى، فإذا كان للاثنين معًا فما هو المقدار الحقيقي لحبك لها؟!

وبالحسابات العقلية: هل ترى ميزات هذه الفتاة ترجح على عيوبها؟!

وأنك تريد التمتع بهذه الميزات؟ أو ستكون قادرًا على تحمل العيوب؟! وسيقتضي منك هذا جرد وسرد الميزات والعيوب، ولا مانع أن تكتبها أمامك في قائمة، بما في ذلك مسائل السن، واختلاف العادات والانفتاح البادي في سلوك الفتاة وأهلها.. إلخ.. وتضع في الإيجابيات هذه العاطفة الجياشة التي في قلب هذه الفتاة نحوك.

وأرجو أن تُخرج من هذه الحسابات ما وقع بينكما، فليس هذا مميزة أو عيبًا، إنما هو نتيجة اندفاع عاطفي مشترك.. غفر الله لكما وإيانا، وأصلح أحوالنا جميعًا.

تحتاج إلى التجرد من أوهام الحب الرومانسي لصالح اعتبارات الحب الواقعي، ومن ضغط رفض الأهل، ومن وطأة الشعور بالذنب ـ ولو إلى حين ـ لترى الأمر بحجمه الحقيقي وبأبعاده، وتحرر مسألة الزواج من هذه المرأة مما اكتنفها من غبش شوّش على الوضوح أمام عينيك.

ونحن يا أخي في هذه الصفحة لا نستطيع أن نختار، وليست هذه مهمتنا ولا رغبتنا؛ إنما نضيء لك ما يمكن أن يكون خافتًا عليك، وعندها يمكن أن تتضح السبل أمامك، وعليه فأرجو أن ترى الزواج ليس فقط بوصفه نهاية فصل من فصول القصة، ولكن بوصفه ـ في الوقت ذاته ـ بداية فصل آخر، فإن اخترت الزواج منها فلن يكون صعبًا الحصول على موافقة أهلك، وصدق من قال:"الصعب يمكن إنجازه، والمستحيل يحتاج لبعض الوقت"وسيكون ذلك تتويجًا مرضيًا لأول قصة حب تعيشها، وله ما بعده.

وإن اخترت أن تبتعد فستتألم أنت، وستتألم هي ألمًا قد يكون أهون من تعاسة تطول.. كلا الاختيارين وارد، فقل لنا: ما هو الاختيار الذي ستستقر عليه؟

اشترك في الإجابة على هذه المشكلة أعضاء فريق مشاكل وحلول

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت