فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 55

رده وأبطله. فليس له أن يصحح ما رده الشارع وحرمه، فإن ذلك مضارة له ومناقضة» [1] .

المسألة الثالثة: مقدار ما يوصَى به:

قال القرطبي [2] : لم يبين الله تعالى في كتابه مقدار ما يوصى به من المال، وإنما قال: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} ، والخير المال، كقوله: ... {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} ، {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ} ، فاختلف العلماء في مقدار ذلك، فروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه أوصَى بالخمس، وقال: رضيت لنفسي بما رضي الله به لنفسه، وقال علي - رضي الله عنه: رضي الله لنفسه من غنائم المسلمين بالخمس، وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر بالربع، وذكره البخاري عن ابن عباس، وروري عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من أن أوصي بالثلث.

المسألة الرابعة: الوصية بالثلث:

تجوز الوصية بالثلث ولا تجوز الزيادة عليه، والأولى أن ينقص عنه، وقد استقر الإجماع على ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر فيها - قال: «يرحم الله ابن عفراء» قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ قال: «فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإن مهما

(1) إغاثة اللهفان، لابن القيم (1/ 392 - 393)

(2) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (2/ 260) ، والكافي لابن قدامة (4/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت