حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة: 106] ، ففي الآية مشروعية الوصية، حيث بين سبحانه مشروعية الإشهاد عليها، وعدد شهودها، فدل ذلك على مشروعيتها وأهميتها.
ما رواه ابن عمر رضي الله عنها قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» [1] . وفي لفظ عند مسلم: «له شيء يريد أن يوصي فيه» [2] .
ومعنى الحديث أن الحزم هو هذا، فقد يفاجؤه الموت.
قال الشافعي: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، لأنه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك [3] .
زاد مسلم [4] عن ابن عمر رضي الله عنهما: «ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك إلا وعندي وصيتي» .
وأخرج البخاري- ومسلم بنحوه- عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال: مرضت فعادني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن لا يردني على
(1) رواه البخاري: كتاب الوصايا (5/ 419، برقم 2738) ، ومسلم: (3/ 1249، برقم 1627) .
(2) رواه مسلم (3/ 1249، رقم 1627) .
(3) فقه السنة، سيد سابق (30/ 285) .
(4) رواه مسلم (3/ 1250، رقم 1627/ 4) .