الوصية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول [1] .
أولًا: الأدلة من الكتاب:
1 -قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] .
عن بن عباس رضي الله عنهما: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} يعني مالًا [2] ، وقال القرطبي: الخير هنا المال من غير خلاف [3] .
والمراد بحضور الموت: حضور أسبابه وأماراته من العلل والأمراض المخوفة، وليس المراد منه معاينة الموت؛ لأنه في ذلك الوقت يعجز عن الإيصاء [4] .
2 -قوله تعالى في توزيع الميراث والتركة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:12] ، وقوله عز وجل: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:12] ، فهذان النصان جعلا الميراث حقًا مؤخرًا عن تنفيذ الوصية وأداء الدين. فدل على مشروعيتها.
3 -وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
(1) تكملة فتح القدير (10/ 414) ، وكشاف القناع (4/ 371) .
(2) رواه ابن جرير الطبري (3/ 134) ، وابن أبي حاتم (1/ 299) ، وانظر: الدر المنثور، للإمام السيوطي (2/ 161) .
(3) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (2/ 259) .
(4) انظر: الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي (1/ 268) ، والتفسير الكبير، للرازي (5/ 64) .