عقبي، قال: «لعل الله أن يرفعك ويرفك بك ناسًا» ، قلت: أريد أن أوصي، وإنما لي ابنة، فقلت: أوصي بالنصف؟ قال: «النصف كثير» ، قلت: فالثلث؟ قال «الثلث، والثلث كثير- أو كبير-» ، قال: فأوصى الناس بالثلث فجاز ذلك لهم [1] .
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة، ومات مغفورًا له» [2] .
وقال الحسن: «المؤمن لا يأكل في كل بطنه، ولا تزال وصيته تحت جنبه» [3] .
فقد حكاه غير واحد من أهل العلم، قال ابن عبد البر: «واتفق فقهاء الأمصار على أن الوصية مندوب إليها، ومرغوب فيها، وأنها جائزة لمن أوصى في كل ماله، قل أو كثر، ما لم يتجاوز الثلث» [4] .
وقال ابن قدامة: «وأجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية» [5] .
وفي الاستذكار [6] : «وأجمع الجمهور على أن الوصية غير واجبة على أحد
(1) رواه البخاري (5/ 434 - 435، ورقم 2744) ؛ ومسلم (3/ 1250 - 1251، رقم 1628) .
(2) رواه ابن ماجه: باب الحث على الوصية، برقم (2692) ، وضعفه الألباني.
(3) رواه الدرامي: كتاب الوصايا برقم (3220) ، وهو صحيح.
(4) التمهيد، لابن عبد البر (5/ 507) ، (14/ 297) ، والإقناع في مسائل الإجماع، ابن القطان الفاسي (3/ 1376، 1377) .
(5) المغني (8/ 390) .
(6) الاستذكار، لابن عبد البر (7/ 23) .