وزِيدَ فِي الأَيْمَانِ يَلْزَمُنِي صَوْمُ سَنَةٍ إِنِ اعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ.
قوله: (وزِيدَ فِي الأَيْمَانِ يَلْزَمُنِي صَوْمُ سَنَةٍ إِنِ اعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ) أي: وزيد على بت من يملك وعتقه وصدقة ثلث ماله، ومشي بحجّ وكفارة، إن جرت العادة باليمين به.
وفيه تنبيهات:
الأول: ظاهره أنه إن لَمْ يكن في ملكه رقيق لَمْ يلزمه عتق، خلاف قول الباجي: إن لَمْ يكن له رقيق لزمه عِتْقُ رقبةٍ إذ قال ابن زرقون: هو غير معروف، وقبل ابن عرفة قول ابن زرقون، وقال في"التوضيح"فيه نظر؛ لما في"الجواهر"عن الطرطوشي أن المتأخرين أجمعوا أنه إن لَمْ يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة [1] .
الثاني: لَمْ يبين [2] هنا وقت اعتبار ثلث ماله اكتفاءً بقوله بعد: (وَثُلُثُهُ حِينَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَمَا بَقِيَ) وعليه قاس في"التوضيح"عتق من يملك يوم اليمين، واعترض قول ابن الحاجب: يوم الحنث [3] .
الثالث: خصص المشي بالحجّ دون العمرة، وكذا فسّر كلام ابن الحاجب مستدلًا بقول أبي بكر بن عبد الرحمن: يلزمه من كل نوع من الأيمان أوعبها، فكما لزمه الحجّ ماشيًا دون العمرة لزمه طلاق الثلاث دون الواحدة، مع أن ابن رشد قال في رسم [من] [4] أوصى من سماع عيسى من النذور: المشي في حجّ أو عمرة [5] .
الرابع: مقتضى قوله:"اُعتيد"مبنيًا للمفعول: أن المعتبر عادة بلاد الحالف كما اختاره ابن عبد السلام - لا عادة الحالف فقط كما قال ابن بشير وأتباعه، وإلا وجب طرده في بقيتها.
(1) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: 4/ 386، وانظر: ما نقله عن الجواهر، لابن شاس: 1/ 344.
(2) في (ن 3) : (يعتبر) .
(3) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: 4/ 386، وجامع الأمهات، ص، 233، وعبارة ابن الحاجب التي وقفنا عليها في جامع الأمهات، والتوضيح (حين الحنث) لا (يوم الحنث) والفرق هين.
(4) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن 2) .
(5) نظر: انظر السماع المذكور واستيعاب ابن رشد للمسألة في: البيان والتحصيل: 3/ 178، وانظر إشارة المصنف في: 3/ 180.