وجَازَ مُرَابَحَةٌ.
قوله: (وجَازَ مُرَابَحَةٌ) أي: وجَازَ البيع مرابحة، فـ (مُرَابَحَةٌ) منصوب عَلَى الحال.
والأَحَبُّ خِلافُهُ ولَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ. وهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلانِ. وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ [قَائِمَةٌ] [2] . كَصَبْغٍ، وطَرْزٍ، وقَصْرٍ، وخِيَاطَةٍ، وكَمْدٍ، وفَتْلٍ، وتَطْرِيَةٍ وأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَحُمُولَةٍ، وشَدٍّ، وَطَيٍّ اعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وكِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ، وإِلا لَمْ يُحْسَبْ، كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ.
قوله: (وَالأَحَبُّ خِلافُهُ) هذا قريب من قوله فِي"التوضيح": هو محتاج إلى صدق وبيان وإِلا أُكل الحرام فِيهِ بسرعة؛ لكثرة شروطه ونزوع النفس فِيهِ إلى الكذب؛ ولهذا قال ابن عبد السلام: كَانَ بعض من لقيناه يكره للعامة الإكثار من بيع المرابحة لكثرة ما يحتاج إليه البائع من البيان. انتهى [3] . ومال المازري لمنعه إن افتقر إدراك جملة أجزاء الربح لفكرة حسابية. وفي"التنبيهات": البيوع باعتبار صورها فِي العقد أربعة:
بيع مساومة، وهو أحسنها، وبيع مزايدة، وبيع مرابحة وهو أضيقها، وبيع استرسال واستنامة، وجعل فِي"المقدمات"موضع المساومة المكايسة، وقال: البيع عَلَى المكايسة والمماكسة أحبّ إلى أهل العلّم وأحسن عندهم [4] .
فائدة:
الاستنامة: النون قبل الألف والميم بعدها هكذا فِي [78 / أ] النسخ الصحيحة من"المقدمات" [5] و"التنبيهات"وغيرهما وهو صحيح لفظًا ومعنىً، قال الجوهري
(1) في (ن 2) : المزارعة.
(2) ما بين المعكوفتين زيادة من: المطبوعة.
(3) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 5/ 556.
(4) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 421، وقد عرف ابن رشد بيع المكايسة: بأنه مساومة الرجل الرجل في سلعة، فيبتاعها منه بما يتفقان عليه من الثمن، ثم لا قيام للمبتاع فيها بغبن ولا بغلط.
(5) في (ن 1) ، و (ن 2) ، و (ن 3) : (المقيدات) .