الْغَصْبُ: أَخْذُ مَالٍ، قَهْرًا، تَعَدِّيًا، بِلا حِرَابَةٍ. وأُدِّبَ مُمَيِّزٌ كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ، وفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ قَوْلانِ. وضَمِنَ بِالاسْتِيلاءِ.
[99 / أ] قوله: (وضَمِنَ بِالاسْتِيلاءِ) أي: وضمن الغاصب المميز ما غصب بسبب استيلائه عَلَيْهِ إِذَا تغير فِي بدنه وإِن بسماوي أو جناية غير، وظاهره أنّه لا فرق فِي ذلك بين العقار وغيره [1] خلاف قول ابن الحَاجِب، ويكون أي الضمان بالتفويت بالمباشرة أو بإثبات اليد العادية، فالمباشرة كالقتل والأكل والإحراق وإثبات اليد العادية فِي المنقول بالنقل، وفِي العقار بالاستيلاء وإِن لَمْ يسكن [2] ، عَلَى أنّه قبله فِي"التوضيح" [3] كابن عبد السلام، وأما ابن عَرَفَة فقال: مجرد حصول المغصوب فِي حوز الغاصب يوجب ضمانه بسماوي أو جناية غيره عَلَيْهِ.
ثم قَالَ: وحاصل كلام ابن الحَاجِب وشارحيه: أن غير العقار لا يتقرر فيه الضمان بمجرد الاستيلاء، وليس المذهب كذلك بل مجرد الاستيلاء [وهو] [4] مجرد حقيقة الغصب يوجب الضمان، لو [5] غصب أمة كائنةً ببقعة أو غيرها من المتملكات فاستولى عَلَيْهَا بالتمكن من التصرف فيها دون ربها ضمنها، وروايات المذهب واضحة بهذا [6] لمن تأملها. انتهى.
وابن الحَاجِب تابع لابن شاس [7] وعبارتهما منسوجة عَلَى منوال"وجيز"الغزالي فِي هذا المحل، وكلام المصنف هنا سالم من ذلك، وإن كَانَ قوله بعد هذا: (أو ركب) يحتمل أن يشير إليه فتأمله.
(1) في الأصل: (غيرها) .
(2) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 409.
(3) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 9/ 213.
(4) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3) .
(5) في (ن 3) : (لم) .
(6) في (ن 3) : (فهذا) .
(7) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 863 قال: (موجب الضمان وهو ثلاثة: التفويت بالمباشرة، أو بالتسبب، أو بإثبات اليد العادية، وحدّ المباشرة: اكتساب علة التلف كالقتل، والأكل والإحراق) .