قال عياض: اللقطة بضم اللام وفتح القاف: مَا التقط. قال ابن عبد السلام: بهذا ضبطها الأكثر عَلَى خلاف القياس، ومنهم من أنكر فتح القاف، وزعم أنها بالسكون عَلَى القياس فِي فِعْلَة الساكن العين أنّه للمفعول، ومنهم من ذكر الوجهين.
اللُّقَطَةُ مَالٌ مَعْصُومٌ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ، وإِنْ كَلْبًا، وفَرَسًا وحِمَارًا. ورُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ، وبِهِ، وعَدَدِهِ، بِلا يَمِينٍ، وقُضِيَ لَهُ عَلَى ذِي الْعَدَدِ والْوَزْنِ، وإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ، ولَمْ يَبِنْ بِهَا حَلَفَا، وقُسِمَتْ كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ يُؤَرَّخَا، وإِلا فَلِلأَقْدَمِ ولا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ، وإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ، واسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ، إِنْ جَهِلَ غَيْرَهَا لا غَلِطَ عَلَى الأَظْهَرِ، ولَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ.
قوله: (وَإِنْ كَلْبًا) كذا لابن شاس وابن الحاجب [1] . فقال ابن عرفة: يخص بالمأذون فيه ويعلم كونه كَذَلِكَ لعلم الملتقط حال ربه فيه أَو لغلبة صنفه للصيد وإِلا فلا، لقوله فِي كتاب الضحايا من"المدونة": من قتل كلبًا من كلاب الدور مما لَمْ يؤذن فيه فلا شيء عَلَيْهِ؛ لأنّه يقتل ولا يترك، وإِن كَانَ مأذونًا فيه فعَلَيْهِ قيمته [2] ، هذا وجه نقلهما، وفِي اختصاصهما بهذا النقل نظر؛ لقوله فِي"المدونة": من سرق كلبًا صائدًا أَو غير صائد لَمْ يقطع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم ثمنه [3] ، إِلا أَن يراعى درء الحدّ بالشبهة.
(1) قال ابن شاس: (ومن وجد كلبًا التقطه إن كان بمكان يخاف عليه) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 989، وقال ابن الحاجب: (ويلتقط الكلب) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 458.
(2) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 2/ 45، والمدونة، لابن القاسم: 3/ 74.
(3) انظر: المدونة، لابن القاسم: 16/ 279.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1980) ، كتاب البيوع، باب موكل الربا، ومسلم في صحيحه برقم (1567) ، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب. .، ولفظه: (عن أبي مسعود الأنصاري: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن) .