على أن ابن عرفة قد زاد بحثًا فِي المسألة فقال بعد ذكر النقول التي قدمناها: هذا كلّه تسليم منهم بجري قول ابن القاسم على القياس، وصحة قوله لأسد [1] وسحنون: لا أدري من أين أخذه وكلاهما غير صحيح، أما الأول: فلأن الهاشمي الأنقص اختصّ بقبح النقص وفضل السكة؛ لأنها الثابتة الناسخة لسكة العتيق، والعتيق اختص بفضل الوزن [2] والطيب على ما قال ابن عبد السلام واختص بقبح السكة فقد دار الفضل [من الجهتين] [3] فيجب المنع، وهو قول مالك بِخِلافِ قول ابن القاسم وتعجبه وموافقة [4] طُليب له حيث اعتذر بأن ربيعة قاله، وبه يتبين عدم صحة قوله: لا أدري.
والأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ والصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ، ومَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ.
قوله: (والأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ والصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ) إنما نسب ابن عبد السلام للأكثر نقيض هذا، وتبعه فِي"التوضيح" [5] والطرق فيها متشعبة، وقد استوفاها ابن عرفة.
وبِخَالِصٍ. والأَظْهَرُ خِلافُهُ.
قوله: (وبِخَالِصٍ. وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ) أشار به لقول ابن رشد، فِي رسم البيع والصرف، من سماع أصبغ: كان الشيوخ يختلفون فِي مراطلة الذهب الخالصة بالذهب التي ليست بخالصة، فمنهم من كان يجيز ذلك قياسا على قول أشهب يعني فِي"المدونة"حيث أجاز بيع الدراهم [6] الستوق [7] بالدراهم الجياد وزنا بوزن، [8] ومنهم من كان لا يجيز ذلك؛ لما
(1) في (ن 3) : (لا شك) .
(2) في (ن 1) : (الأوزن) .
(3) في الأصل، و (ن 2) : (في الجتين) .
(4) في (ن 3) : (وموافقته) .
(5) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 256، 257.
(6) في الأصل، و (ن 2) : (الدرهم) .
(7) في (ن 2) : (الستيق) و (الستوق) ما غلب عليه غشه من الدراهم. انظر: التعريفات، للجرجاني، ص: 156.
(8) انظر: المدونة، لابن القاسم: 8/ 444، ونصها عن أشهب: (ولا أرى به بأسا في وجه الصرف أن يبيعه موازنة الدراهم الستوق بالدراهم الجياد وزنا بوزن؛ لأنه لم يرد بهذا الفضل بين الفضة والفضة، وإنما هذا يشبه البدل) .