وارْتَهَنَ إِنْ أَقْرَضَ، أَوْ بَاعَ، أَوْ يَعْمَلْ لَهُ وإِنْ فِي جُعْلٍ، لا فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ، ونَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ، إِنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ، لا قَرْضٍ وفِي ضَمَانِهِ إِذَا تَلِفَ تَرَدُّدٌ، وأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إِنْ شُرِطَ بِبَيعٍ وعُيِّنَ وإِلا فَرَهْنٌ ثِقَةٌ.
قوله: (وَارْتَهَنَ إِنْ أَقْرَضَ، أَوْ بَاعَ، أَوْ يَعْمَلْ لَهُ) كذا فِيمَا رأينا من النسخ وفِيهِ قلق، وعبارة ابن الحاجب أبين منه إذ قال: ويجوز عَلَى أن يقرضه أو يبيعه أو يعمل له [1] . ويكون بقبضه الأول رهنًا، وكذا عبارة ابن عرفة إذ قال: قال: المازري ويتقرر [2] الرهن والتزامه قبل انعقاد الحقّ الذي يؤخذ به الرهن، خلافًا للشافعي، وفِيهَا إن دفعت لرجلٍ رهنًا بكلّ ما أقرض لفلان جَازَ.
والْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لا يُفِيدُ، ولَوْ شَهِدَ الأَمِينُ، وهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وبِهِ عُمِلَ؟ أَوِ التَّحْوِيزِ؟ [3] . وفِيهَا دَلِيلُهُمَا ومَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إِنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وإِلا فتَأْوِيلانِ، وبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا، وإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ وبَقِيَ إِنْ دَبَّرَهُ، ومَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ، وعَجَّلَ، والْمُعْسِرُ يَبْقَى، فَإِذَا تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ والْبَاقِي لِلرَّاهِنِ، ومُنِعَ الْعَبْدُ مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ الْمَرْهُونُ هُوَ مَعَهَا، وحُدَّ مُرْتَهِنٌ وَطِئَ إِلا بِإِذْنٍ، وتُقَوَّمُ بِلا وَلَدٍ حَمَلَتْ أَمْ لا.
قوله: (وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لا يُفِيدُ. وَلَوْ شَهِدَ الأَمِينُ. وهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وبِهِ عُمِلَ؟ أَوِ التَّحْوِيزِ، وفِيهَا دَلِيلُهُمَا) أشار بقوله: (وَبِهِ عُمِلَ) إلى قول ابن عات فِي"طرره"والعمل أنّه إِذَا وجد بيده وقد حازه كَانَ رهنًا وإن لَمْ يحضر والحيازة ولا عاينوها؛ لأنه صار مقبوضًا وكذا الصدقة، وهو مراد ابن عبد السلام ببعض الأندلسيين.
وأشار بقوله: (وفِيهَا دليلهما) إلى قول ابن رشد فِي"المقدمات"ما نصّه:"ولا تنفع الشهادة فِي حيازة الرهن إِلا بمعاينة البينة [4] ؛ لأن فِي تقارّ المتراهنين بالحيازة إسقاط حقّ غيرهما إذ قد يفلس الراهن فلا يقبل منه إقراره بعد التفليس بالحيازة، ولو وجد الرهن"
(1) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 377.
(2) في (ن 3) : (ويقرر) .
(3) في المطبوعة: (أو التجويز تأويلان) .
(4) في المقدمات: (الرهن) .