فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1058

كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا.

قوله: (كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا) المتبادر أنّه مناقض لما فوقه؛ ولعلّك تلتمس له مخرجًا يساعد المنصوص ويزيل التناقض. نعم لو شبه مسألة الرهن بوثيقة ممحوة، زعم ربّها أنّه إنما محاها لظن القضاء، لكان ذلك حسنًا، فقد وقع فِي رسم العرية من سماع عيسى من كتاب:"المديان والتفليس": سئل عن رجلٍ قام بذكر حقٍ له ممحو عَلَى رجلٍ، فطلب منه ما فِيهِ وأقام عَلَيْهِ بما فِيهِ البينة، فادعى الغريم أنّه قد قضاه إياه ومحاه عنه، فهل يلزمه الحقّ أو ما ترى؟

فقال ابن القاسم: يلزمه الحقّ إِذَا ثبتت البينة ويحلف بالله ما قضاه ولا محاه عنه.

وعن رجلٍ قام بذكر حقٍ ممحو عَلَى رجلٍ، وأقرّ صاحب ذكر الحقّ أنّه محاه، وظنّ أنّه قد قضاه وله بينة عَلَى ما فِيهِ، وقال الغريم قد قضيته وما محاه إِلا عن قبض فما ترى؟ قال ابن القاسم: يحلف الغريم بالله لقد قضاه ولا شيء عَلَيْهِ، وهذه مخالفة للأولى؛ لأن هذا [أقرّ له] [1] بأنه محاه، قال ابن رشد: الفرق بين المسألتين بيّن عَلَى ما قاله، ولا اختلاف فِي المسألة الأولى، وأما الثانية فيتخرج فِيهَا بالمعنى اختلاف حسبما ذكرته أول رسم من سماع ابن القاسم"انتهى. وقصدنا منه المسألة الثانية. وانظر ثالثة مسائل سماع ابن القاسم، من الكتاب المذكور [2] ."

ولَمْ يَشْهَدْ شَاهِدَاهَا إِلا بِهَا.

قوله: (وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدَاهَا إِلا بِهَا) الظاهر إنها جملة مستأنفة لا حالية [3] ؛ وعَلَى هذا فالمعنى: ولا يجوز أن يشهد شاهدًا وثيقة الدين بما فِيهَا إِلا بحضورها. قال المتيطي: قال أبو عمر فِي كافِيهِ: وإِذَا كتب الشاهد شهادته فِي ذكر الحقّ، وطولب بها وزعم المشهود عَلَيْهِ أنّه قد ودى ذلك الحقّ لَمْ يشهد الشاهد حَتَّى يؤتى بالكتاب الذي فِيهِ شهادته بخطّه؛ لأن

(1) في (ن 1) : (لقوله) .

(2) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 10/ 428، وانظر: ما أحال عليه وقول ابن رشد فيها: 10/ 354.

(3) في (ن 3) : (جدلية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت