وعلى قول ابن القاسم فِي هذه المسألة يأتي قول سحنون فِي هذه الرواية، وهو قول ضعيف وما فِي"المدونة"أصحّ وأولى بالصواب، فالمسألتان مفترقتان، وإنما قوله: كنت أقررت لك بألف دينار وأنا صبي مثل قوله: [كنت] [1] استسلفتها منك وأنا صبي؛ لأن الوجهين جميعًا يستويان فِي أنهما لا يلزمانه فِي حال الصبا [2] ". انتهى."
فاعتمد المصنف تصحيح ابن رشد و"إِن كَانَ [خلاف الرواية] [3] ؛ فلذا عطفه عَلَى ما ينتفي فيه اللزوم."
كَأَنَا مُبَرْسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا.
قوله: (كَأَنَا مُبَرْسَمٌ إِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ) تقدم فوقه كلام ابن رشد، وفي"المفيد"إِذَا قَالَ: أقررت لك بألف درهم دينًا وأنا ذاهب العقل من برسام [4] نظر: فإن كَانَ يعلم أن ذلك أصابه صدّق، وإن لَمْ يعلم منه فلا يصدّق [5] .
أَوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا أَوْ ذَمًَّا عَلَى الأَرْجَحِ [6] .
قوله: (أَوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا أَوْ ذَمًَّا عَلَى الأَرْجَحِ) هكذا فِي بعض النسخ وهو الصواب إِن شاء الله تعالى قال فِي كتاب"الشهادات": ومن أقرّ أنّه كَانَ تسلّف من فلان الميّت مالًا، وقضاه إياه، فإن كَانَ ما يذكر من ذلك حديثًا لَمْ يطل زمانه لَمْ ينفعه قوله: قضيت، وغرم لورثته إِلا أن يقيم بينة قاطعة عَلَى القضاء، وإن طال زمان ذلك حلف المقرّ، وبريء إِلا أن
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2) .
(2) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 11/ 276، 277، ونص المسألة: (سئل سحنون عن الرجل يقول للرجل: كنتُ غصبتك ألف دينار إذ كنتُ صبيًا، قال: تلزمه. قيل له: فإن قال: كنت أقررت لك بألف دينار إذ كنت صبيا فقال يلزمه أيضًا وهو عندي مثل الأول) .
(3) في (ن 1) ، (ن 3) : (خلافًا لروايه) .
(4) في الأصل: (برصام) ،
والبرسام بالكسر: علة يهذى فيها، انظر: تاج العروس، للزبيدي: 31/ 275.
(5) مثله عند المواق، إلا أنه نسب كلام المفيد للمدونة، ولم أقف عليه في المدونة، وفي نقل صاحب منح الجليل عنه نسبته للمفيد انظر: التاج والإكليل: 5/ 226، وانظر: منح الجليل: 6/ 442.
(6) في المطبوعة: (أو بقرض شكرًا على الأصحّ) .