فإن قلت: لَمْ صرّح المصنف بذكر التمييز مَعَ كذا [1] المفرده وحذفه مَعَ المكرره عطفًا أو تركيبًا؟
قلت: يحتمل أن يكون حذفه [2] بعد المكررة اكتفاءً بما قدم فِي المفردة كما أشرنا إليه أولًا، وبِهِ فسّر ابن عبد السلام كلام ابن الحَاجِب [3] ، ويحتمل أن يقال [4] :حذفت تمييز المكررة لدلالتها عَلَى المكنى عنه بالعطف والتركيب دون تمييز كما تضمنه كلام ابن السيّد [المتقدم] [5] ، وأثبت تمييز المفردة إذ لا دلالة لها عَلَى مكنى إِلا بذكر التمييز؛ ولذلك جعلها إِذَا تجرّدت عن التمييز بمثابة شيء الذي هو أنكر النكرات إذ قَالَ [قبل: (كشيء] [6] وكذا) .
على أن ابن عبد السلام قد قَالَ: ظاهر قول الفقهاء أنها أخصّ من لفظ شيء؛ [لأن لفظ شيء] [7] يصحّ تفسيره بالجزء كنصف درهم وربع ثوب، ولفظ كذا لا يقبل التفسير إِلا بواحد كامل من ذلك فقبله فِي"التوضيح".
وقَالَ ابن عَرَفَة: في [8] منع تفسير كذا بالنصف وغيره من الأجزاء نظر، وإنما يمتنع ذلك إِذَا ذكر مضافًا، والفرض كونه مفردًا [9] ، وفِي"الصحاح"كذا كناية [عن الشيء وتكون كناية] [10] عن العدد.
(1) في (ن 1) ، (ن 4) : (ذكر) .
(2) في الأصل: (حذف) .
(3) قال ابن الحاجب: (فأما كذا درهمًا: فعشرون، وكذا كذا درهمًا: أحد عشر، وكذا وكذا: أحد وعشرون) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 401.
(4) في (ن 3) : (يكون) .
(5) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(6) في (ن 3) : (الشيء) .
(7) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1) .
(8) في (ن 1) : (و) .
(9) في (ن 1) : (مفرضًا) .
(10) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3) .