فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1058

وقول ابن شاس وابن الحَاجِب: وفِي الأمة ما نقصها [1] . هو نصّ"المدونة"فِي الاستبراء، والأمة كالسلعة عَلَى واطئها غصبًا ما نقصها الوطء كانت ثيبًا أو بكرًا [2] ، ومثله فِي القذف، وقَالَ فِي الرهون منها: إِن وطأ الأمة مرتهنها فعَلَيْهِ ما نقصها وطؤه بكرًا كانت أو ثيبًا إِن أكرهها [3] ، وكذا إِن طاوعته وهي بكر، فإن كانت ثيبًا فلا شيء عَلَيْهِ، والمرتهن وغيره فِي ذلك سواء [4] .

ابن عَرَفَة:"وفِي تفرقته فِي الثيب بين وطئه إياها طائعة أو مكرهة نظر، والصواب عكس تفرقته؛ لأنه بوطئه إياها طائعة أحدث فيها عيبًا وهو زناها، وليس هو كذلك فِي وطئه إياها مكرهة؛ لأنها غير زانية، وتقدم فِي الرد بالعيب أن زناها عيب". انتهى.

وفِي النظر، نظر؛ فإن الغالب أنها لا تزني طائعة إِلا وقد ألفت ذلك قبل.

كَحُرٍّ بَاعَهُ وتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ.

قوله: (كَحُرٍّ بَاعَهُ وتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ) أي: كما يضمن دية حر ولَمْ يصرح بالدية لتضمن الحرية لها. قَالَ ابن رشد فِي رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الغصب: وقد روى عن مالك فيمن غصب حرًا فباعه أنّه يكلف طلبه، فإن أيس منه أدى ديته إِلَى أهله، ونزلت بطليطلة، فكتب القاضي بها إِلَى محمد بن بشير بقرطبة، فجمع القاضي ابن بشير أهل العلم بها، فأفتوه بذلك، فكتب إليه أن أغرمه ديته كاملة، فقضى عَلَيْهِ بذلك [5] .

وغَيْرِهِمَا بِالْفَوَاتِ.

قوله: (وغَيْرِهِمَا بِالْفَوَاتِ) أي: وضمن منفعة غير البضع والحر بمجرد الفوات فهو مناقض لمفهوم قوله: (وغلة مستعمل) فكأنه اعتمد المشهور أولا، والمصوب ثانيًا.

(1) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 866، وانظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 412.

(2) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 2/ 473.

(3) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 4/ 71.

(4) انظر: المدونة، لابن القاسم: 14/ 332.

(5) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 11/ 242، 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت