فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1058

لا مِيزَابٍ، إِلا لِمنزلك [1] فِي أَرْضِهِ، وكِرَاءُ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ، وغَيْرِهِ.

قوله: (لا مِيزَابٍ، إِلا لِمنزلك فِي أَرْضِهِ) أي: إِلا أن يكون الميزاب لمنزلك يجري فِي أرضه، فاللام للاستحقاق كالجل للفرس، وفِي بعض النسخ: (إِلا لميزابك فِي أرضه) . أي إِلا أن تستأجر لميزابك فِي أرضه، فاللام للتعليل.

وعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً، أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ.

قوله: (وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً، أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ) لفظ"المدونة": أو عَلَى الحذاق [2] للقرآن بكذا" [3] . عياض: يحذِّقَهم القرآن أي يحفظهم ويحسن تعليمه لهم."

أبو الحسن الصغير: والحذاق التي كانت عندهم إنما هي الختمة، وأما عندنا اليوم فهي عَلَى الأجزاء إِلا أنّه معروف. انتهى. وقَالَ القابسي فِي"أحكام المعلمين والمتعلمين": الحذقة حفظًا: حفظ كلّ القرآن ونظر قراءته فِي المصحف، ومحمل الحذقة فِي السور ما تقررت بِهِ عرفًا مثل:"لم يكن". و"عم"و"تبارك". و"الفتح". و"الصافات".

قَالَ ابن عَرَفَة: لَمْ يذكر الفاتحة وهي حذقة فِي عرفنا. ثم قَالَ القابسي: وكذا عطية العيد تثبت بالعرف، وقول سحنون: لا تلزم الحذقة إِلا فِي ختم القرآن، وغيرها تفضّل. معناه: إِن لَمْ تكن عادة بغيرها. انتهى. وقد اختصر ابن عَرَفَة فِي ديوانه الضروري من كتاب القابسي هذا، وهو كثير الفوائد، فعليك بِهِ وبسماع أشهب [4] ونوازل سحنون [5] .

(1) في (ن 2) ، (ن 3) ، و (ن 4) ، وأصل المختصر لدينا: (لميزابك) .

(2) الحِذْقُ والحَذاقةُ: المَهارة في كل عمل. حذَقَ الغلامُ القرآن مهرَ فيه. ويقال لليوم الذي يَختم فيه الصبيُّ القرآن: هذا يوم حِذاقِه. انظر: لسان العرب، لابن منظور،: 10/ 40، باختصار.

(3) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 355، ولفظ المدونة، لابن القاسم: (قلت: أرأيت إن استأجرت رجلًا يعلم لي ولدي القرآن بحذقهم القرآن بكذا وكذا درهمًا؟ قال: لا بأس بذلك) انظر: المدونة، لابن القاسم: 11/ 418.

(4) قال في سماع أشهب: (سُئل مالك على إجارة المعلمين، فقال: لا بأس بذلك يعلّم الخير. قيل: إنَّه يعلّم مشاهرة ويطلب ذلك، فقال: لا بأس به ما زال المعلّمون عندنا بالمدينة) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 8/ 452.

(5) قال في نوازل سحنون: (سُئل سحنون عن الرجل يعلم الصبيان الكتاب ولا يشارط على شيء من تعليمه فيجري له في الشهر الدرهم والدرهمين، ثم يحذقه المعلم فيطلب منه الحذقة، ويأبى الأب أن يغرم، ويقول: إنَّ حقَّك فيما قبضت. قال سحنون: إنما ينظر في هذا إلى حال البلد وسنَّتهم في ذلك فيحملون على ذلك، إلاَّ أن يكون رجلًا اشترط شيئًا فله شرطه. وأما الحذقة فليس فيها شيء معروف إلاَّ على قدر الرجل وحاله) . انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 8/ 496، 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت