فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1058

التزكية إِلا من يقول عدل رضي أي ليجمع بين الآيتين {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] ، {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة:282] وهذا يدلك عَلَى أَن (شرطا) تصحيف (مرضيًا) ، ولا شكّ أنهما فِي الخط متشابهان [1] .

وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ، أَوْ شَاوَرَهُمْ، وشُهُودًا.

قوله: (وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ، أَوْ شَاوَرَهُمْ) . المازري: ينبغي أَن يستشير ولَو كَانَ عالمًا، وإِن كَانَ حضورهم يوجب حصره لَمْ يختلف فِي عدمه وإِن كَانَ بليدًا بلادة لا يمكنه معها ضبط قولي الخصمين وتصوّر حقيقة دعواهما لَمْ يختلف فِي حضورهم إياه.

وكَانَ عندنا قاض اشتهرت بالأمصار نزاهته، فرفع إليّ محاضر بين خصمين طال فيها النزاع والإثبات والتجريح، فتأملت المحاضر فوجدتها تتضمن أَن الخصمين متفقان فِي المعنى مختلفان فِي العبارة، ولَمْ يتفطن لذلك حتى نبهته لَهُ، فخجل منه وارتفع الخصام. فمثل هذا لابد أَن يحضره أهل العلم أَو كاتب يؤمن معه مثل هذا. ابن عرفة: قبول من هذه صفته القضاء جرحة.

وَلَمْ يُفْتِ فِي خُصُومَةٍ، ولَمْ يَشْتَرِ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ كَسَلَفٍ وقِرَاضٍ، وإِبْضَاعٍ، وحُضُورِ وَلِيمَةٍ، إِلا لِنِكَاحٍ.

قوله: (وَلَمْ يُفْتِ فِي خُصُومَةٍ) ظاهره مُطْلَقًا كقول ابن الحاجب تبعًا لابن شاس: ولا يفتي الحاكم فِي الخصومات، وقال ابن عبد الحكم: لا بأس بِهِ كالخلفاء الأربعة [2] .

ابن عرفة وقبله ابن عبد السلام: فحملوا قول ابن عبد الحكم عَلَى الخلاف، وعزى ابن المناصف القول بعدم جوابه فيما يتعلّق بالخصومات لمالك، وعزاه ابن حارث لسحنون، ثم ذكر قول ابن عبد الحكم وقال: النهي فِي الكلام الأول عن فتيا القاضي فِي نفس

(1) اعترض الشراح على المؤلف فيما ذهب إليه هنا، قال الحطاب: (أَوَّلُ كَلَامِهِ وَاضِحٌ، وآخِرُ كَلَامِهِ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ) . انظر: مواهب الجليل: 6/ 116.، وقال الخرشي: (وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت) وسلّم له العدوي بما نحا إليه، وزاده بيانًا فانظره في شرح الخرشي، وحاشية العدوي عليه: 7/ 495، 496.

(2) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت