قال ابن محرز ضمّ ابن القاسم شهادة الشاهد الذي قام بِهِ الآن إِلَى شهادة الأول صحيح وليس يختلف فيه [كما] [1] اختلف فيمن أقام شاهدًا بحقٍّ ونكل عن اليمين معه، فردت لَهُ اليمين عَلَى المدعى عَلَيْهِ، ثم أقام شاهدًا آخر؛ لأن هذا لَمْ يُمكّن من اليمين مَعَ شاهده فيكون مسقطًا لَهُ بنكوله، وهو كمن قام عَلَيْهِ شاهد بعتقٍ أَو طلاق فحلف عَلَى تكذيبه ثم أقام عَلَيْهِ شاهدًا آخر فأنّه يضم إِلَى الشاهد الأول ويقضى عَلَيْهِ بالعتق والطلاق؛ [وذلك لأن الطالب ههنا لَمْ يمكن أَيْضًا من اليمين مَعَ الشاهد فِي العتق والطلاق؛ ولأنّه لا يملك إسقاط الحقّ فيه لَو كان ممكنًا من اليمين، فلما لَمْ يكن لَهُ إسقاط الحقّ فيه] [2] لَمْ يكن عجزه عن شاهدٍ آخر مانعًا لَهُ من القيام بشهادة شاهد آخر لَمْ يعلم بِهِ أَو علم بِهِ فتركه متعمدًا ثم قام بِهِ أَو قام بِهِ غيره.
وأما الذي أقام شاهدًا بحق فكان لَهُ أَن يحلف مَعَ شاهده فنكل عن اليمين وردها عَلَى المدعى عَلَيْهِ، ثم أقام شاهدًا آخر، فإنما قيل لا تلفق لَهُ شهادة هذا إِلَى شهادة الأول؛ لأنّه لما نكل عن اليمين معه فقد رضي بإسقاطه وترك القيام بشهادته [3] ، ثم اختلف: هل يستقل لَهُ الحكم بيمينه مَعَ شهادة هذا الشاهد الآخر أم لا، انتهى مرادنا منه؛ وبِهِ يتضح لك الفرق بين مَا ذكر المصنف هنا ومَا ذكر فِي الشهادات إذ قال: (وَإِن حلف المطلوب ثم أتى بآخر فلا ضم وفِي حلفه معه ويحلف المطلوب إِن لَمْ يحلف قَوْلانِ) .
وَنُدِبَ تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ فِيهِ، إِلا الشَّاهِدَ بِمَا فِي الْمَجْلِسِ، ومُوَجَّهَهُ، ومُزَكِّيَ السِّرِّ، والْمُبَرِّزِ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ، ومَنْ يُخْشَى مِنْهُ. وأَنْظَرَهُ لَهَا بِاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ حَكَمَ كَنَفْيِهَا، ولْيُجِبْ عَنِ الْمُجَرِّحِ، ويُعَجِّزُهُ، إِلا فِي دَمٍ، وحُبُسٍ وعِتْقٍ، ونَسَبٍ، وطَلاقٍ.
قوله: (وَنُدِبَ تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ) لما ذكر المَتيْطِي نصّ وثيقة الموجهين فِي الحوز قال: ينبغي للقاضي أَن لا ينفذ حكمه عَلَى أحدٍ حتى يعذر إليه برجلٍ أَو رجلين، وإِن أعذر
(1) في (ن 3) : (كمن) .
(2) مَا بين المعكوفتين ساقط من (ن 1) .
(3) في (ن 1) : (بشهادة) .