القود، فهو بحذف مضاف فيكون كقول ابن الحاجب: فأحكام القصاص [1] . فيستفاد [2] منه أنّه إِذَا مات أَحَدهمَا تمكن القصاص، وإِذَا ماتا معا بطل حقهما معًا؛ لأن من أحكام القصاص أن موت من وجب عَلَيْهِ القصاص يبطل حق من وجب له؛ حسبما قرر ابن عبد السلام، وتبعه فِي توضيحه.
واقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ، أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ والْجَبْهَةِ والْخَدَّيْنِ، وإِنْ كَإِبْرَةٍ، وسَابِقِهَا مِنْ دَامِيَةٍ، وحَارِصَةٍ [3] شَقَّتِ الْجِلْدَ، وسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ، وبَاضِعَةٍ شَقًتِ اللَّحْمَ، ومُتَلاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِمُتَعَدِّدٍ، ومِلْطَأةٍ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، وجِرَاحِ الْجَسَدِ، وإِنْ مُنَقِّلَةً بِالْمِسَاحَةِ إِنِ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ كَطَبِيبٍ زَادَ عَمْدًا، وإِلا فَالْعَقْلُ كَيَدٍ شَلاءَ عَدِمَتِ النَّفْعَ بِصَحِيحَةٍ، وبِالْعَكْسِ، وعَيْنِ أَعْمَى، ولِسَانِ أَبْكَمَ، ومَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ أَطَارَتْ فِرَاشَ الْعَظْمِ مِنَ الدَّوَاءِ، وآمَّةٍ أَفْضَتْ لِلدِّمَاغِ، ودَامِغَةٍ خَرَقَتْ خَرِيطَتَهُ [4] ،كَلَطْمَةٍ، وشُفْرِ عَيْنٍ، وحَاجِبٍ، ولَحْيِةِ، وعَمْدُهُ كَالْخَطَإِ إِلا فِي الأَدَبِ.
قوله: (بِالْمِسَاحَةِ) يتعلق باقتصّ وميمه مكسورة.
وَإِلا أَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْرِ، وفِيهَا أَخَافُ فِي رَضِّ الأُنْثَيَيْنِ أَنْ يَتْلَفَ، وإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ [5] بِجُرْحٍ اقْتُصَّ مِنْهُ، فَإِنْ حَصَلَ، أَوْ زَادَ، وإِلا فَدِيَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ وإِنْ ذَهَبَ والْعَيْنُ قَائِمَةٌ، فَإِنِ اسْتُطِيعَ كَذَلِكَ، وإِلا فَالْعَقْلُ كَأَنْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ، وإِنْ قُطِعَتْ يَدُ قَاطِعٍ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ، فَلا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وإِنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ مِنَ الْمِرْفَقِ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ كَمَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ، وتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ إِصْبَعًا بِالْكَامِلَةِ بِلا غُرْمٍ، وخُيِّرَ إِنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ فِيهِ، وفِي الدِّيَةِ، وإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ ولَوْ إِبْهَامًا لا أَكْثَرَ.
قوله: (وَإِلا أَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا) كذا فِي النسخ التي رأينا، ولعله إنما قال: وكأن
(1) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 490.
(2) في الأصل: (فيستقاد) .
(3) الحارِصَةُ: هي التي تَقْشِرُ الجلد ولا تُدْمِيهِ. والحارِصَةُ الشجة التي تشق الجلد قليلًا. انظر: لسان العرب، لابن منظور: 2/ 303، 7/ 11.
(4) في أصل المختصر: (خريصته) . .
(5) في الأصل: (كبرص) .