الصفحة 273 من 1331

لم يفعل في الصحارى، فدل على أنه فعل في البنيان.

فإن قيل: فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قصد بما فعله من ذلك الاستخفاء والاستتار وإنَّما يؤخذ الشرع من أفعاله التي يظهرها ليس لنا، فأما ما يقصد كتمانه ولا يظهر، ولا ينتشر عنه فلا يكون شرعًا.

قيل: عن هذا جوابان:

أحدهما: أالذي يستسر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكون شرعًا لنا كالذي يظهره؛ لأنَّه عليه السلام لا يفعل في نفسه ما لا يسوغ ولا هو من شريعته، فسواء فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وجه الاستسرار به أو الإظهار فهو ضرع لنا إذا وقفنا عليه. وةقد حكى الله -تعالى - عن شعيب عليه السلام أنه قال: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} .

ويشهد لما قلناه: أنَّ الصحابة لما اختلف في وجوب الغسل من الإيلاج، قالوا: النساء أعرف بهذا. فبعثوا إلى عائشة -رضي الله عنها - فقالت لهم: إذا التقى الختانان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا، وقد حصل العلم بأنه عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت