فعل ذلك مع عائشة مستسرًا.
والجواب الثاني: هو أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد فعل ذلك مستسرًا به، وقد فعله ظاهرًا منتشرًا؛ وذلك أننا روينا أنه عليه السلام أمر بأن تستقبل بمقعدته القبلة.
فإن قيل: إن هذه أخبار وردت في النهي بينه ظاهرة منتشرة على رؤوس الملأ، فلو كان المراد بالنهي فيها خصوص الصحارى والفلوات دون البنيان لم يترك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البيان والتخصيص، ولكن يظهره على رؤوس الملأ كما اظهر النهي العام.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أنه يجوز أن يرد الخبر ظاهرًا، ويقع التخصيص إلى ألخاص من الواحد والاثنين، ولا يقع ظاهرًا للجماعة، كما يكون مخصوصًا بالقياس الذي ربما علمه بعضهم، ثم يقع لباقيهم.