الصفحة 285 من 1331

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، الآية، فأجاز -تعالى - فعل الصلاة بغسل هذه الأعضاء، ولم يشترط الاستنجاء، فمن أوجب شرطًا آخر هو الاستنجاء، فعليه الدليل.

وأيضًا فإنه -تعالى - قال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} ، فذكر حكم الأحداث وموجبها، ثم قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، والماء المذكور الذي جعل التيمم بدلًا منه، ولم يذكر مع ذلك أحجار الاستنجاء فلو كان واجبًا لذكرها.

وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خبر الأعرابي: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، فيغسل وجهه» ، إلى أن قال: «ثم يكبر» .

ولم يذكر الاستنجاء، ولم يجعله شرطًا في قبول الصلاة، وقد كان السائل غير عالم بالحكم، وخرج كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وجه تعليم الطهارة، التي يحتاج إلى علمها في جميع الأحوال، فلو كان الاستنجاء واجبًا مع الوضوء لم يغفل ذكره للمتعلم، فلا يجب إلا بدليل.

وكذلك روي في خبر آخر أنه قال: «لن تجزئ عبدًا صلاته حتى يسبغ الوضوء فيغسل وجهه» ، ولم يذكر استنجاء.

ولنا من الظواهر: قوله: «إنما الأعمال بالنيات» ، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت