إيجاب الوضوء إلاَّ من هذين حتى يقوم الدليل.
وأيضًا ما رُوِيَ عنه عليه السلام أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصافة، إذا ذهب قدرها فاغسلي عند الدم وصلي» ، فأمرها بغسل الدم فحسب، ثم تُصَلِّي ولم يأمرها بطهارة.
فإن قيل: غُسلها واجب، وهو طهارة.
قيل: «وصلي» ، لا يختص صلاة دون صلاة، فقامت الدلالة على غسلها عند انقطاع الحيضة، ولم تقم دلالة على وضوء لكل صلاة.
فإن قيل: قوله لها: «وصلي» ، أمر يقتضي ظاهره فعل مرة واحدة.
ولا يقضي التكرار إلاَّ بدليل، وقد اتفقنا على أنها تغتسل لأول صلاة بعد انقطاع الحيضة، فلم يبق في الخبر دليل على موضع الخلاف.
قيل: قد جعل إقبال الحيض دليلًا على ترك الصلاة، وجعل انقطاعها دليلًا على وجوب الصلاة، فعقل منه أنه اطراد الصالة التي بين الحيضتين كلتيهما، فتقديره: إذا فعل قدرها فصلي حتى تقبل فتتركي الصلاة.