الصفحة 38 من 1331

أو يكون أراد بالأعمال المقرب بها من المجزئة بالنية.

فهذا هو المراد، وظاهر قوله: «الأعمال بالنيات» ؛ أي: عمادها بذلك، كما يقال: الطير بجناحيه، والأمير بجيشه؛ أي: عماد ذلك بهذا.

والدلالة الثانية؛ قوله: «وإنما لامرئ ما نوى» ، فدل على أن ما لم يَنْوِهِ لا يكون له.

فإن قيل: فليس في هذا الخبر دلالة: لأنه خرج على سبب وهو قصد المهاجرة، ألا تراه قال: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» ، فوجب أن نقصره على الهجرة.

قيل: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخرج هذا خرج العموم، ثم ذكر بعض ما شمله العموم، ولو أراد الهجرة وحدها لقال: إنما الهجرة التي هي عمل واحد، فلما عدل عن ذلك وقال: «الأعمال بالنيات» ، لم يجز أن نصرفه إلى عمل واحد.

وعلى أنه عليه السلام نبه على المعنى وهو المقاصد، ولا فرق بين الهجرة وغيرها.

دليل: وهو قوله -تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ، فمن سعى في اللعب بالماء لم تحصل له عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت