قال ابن عيينة: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من بعض البهائم، فمنهم من يقدم كالأسد، ومنهم من يعدو كالذئب، ومنهم من ينبح كالكلب، ومنهم من يتطوس كالطاوس، ومنهم من يشبه الخنزير فإنه لو ألقي إليه الطعام الطيب تركه، وإذا رأى القذر ولغ فيه!، فكذلك نجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها، فإن أخطأت مرة واحدة حفظها، ولم يجلس مجلسا إلا رواه عنه!
واستحسنه الخطابي وقال: فإنك إنما تعاشر البهائم والسباع، فبالغ في الحذار والاحتراز.
قوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} [الإسراء:35] ما فائدة قوله: (إذا كلتم) وظاهر في أنه لا يكون ذلك إلا إذا كال؟
ج:"لتخصيص الأمر بالإيفاء إذا كال المسلم لغيره؛ لأنه قد يبخسه حقه، بخلاف إذا اكتال لنفسه من غيره؛ فإنه حينئذ مأمور بالتسامح والترك، ويتضح هذا المعنى في قوله تعالى: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين:3] ".
{قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أئنك لمن المصدقين.. الآيات} [الصافات:51، 52] كثير من الآباء لا يدركون خطورة القرناء على أبنائهم، فلا يتحققون من أفكارهم وتوجهاتهم، بل قد يكتفون بمظاهر قد تخدعهم، أو أسباب قدرية للعلاقة لا تنفعهم، كالقرابة والزمالة والجوار، وينسون أن الحمو الموت! فتدبر قصة هذا القرين: {قال تالله إن كدت لتردين} [56] وتحقق من قرناء ابنك قبل فوات الأوان. [أ.د.ناصر العمر]
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكرنا أنفسنا وكيف لا ننكر أنفسنا والله تعالى يقول: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات:7] . [الدر المنثور]
قوله تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} [يونس:12] تأمل التعبير بقوله (مر) ، وما يوحي به من سرعة نسيان العبد لفضل الله عليه! [د.محمد الخضيري]